• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
قصة الإحتفال بعيد رأس السنة المصرية القديمة
قصة الإحتفال بعيد رأس السنة المصرية القديمة

 

قبل شروق شمس المعرفة على سائر أنحاء العالم ساد ضوئها سماء مصر وأراضيها، وفى الوقت الذى تمتد فيه حضارات أمم عظيمة إلى مئات السنين تمتد حضارة المصريين إلى الاف السنين ، مع شروق يوم 11 من سبتمبر من كل عام تبدأ  أولى أيام السنة المصرية  الجديدة  ، حيث أعلن التوقيت المصرى بداية عام 6255 وهو بذلك يسبق  نظيره الميلادي بأكثر من 4000 عام

احتفل المصريون القدماء بهذا اليوم واطلقو عليه ''ني- يارؤ'' بمعنى ''يوم الأنهار'' الذى هو ميعاد اكتمال فيضان نهر النيل، السبب الأول في الحياة لمصر، وتحرف الاسم فيما بعد إلى ''نيروز'' وهو العيد الذى كان يُمثل أول يوم في السنة الزراعية الجديدة ، وقد اهتم المصريون بالاحتفال بعيد النيروز كتراث ثقافى مصرى قديم

والسنة المصرية  هي سنة شمسية مرتبطة بالنجوم ، مقسمة إلى 12 شهرا بكل شهر 30 يوما ثم تليها خمسة أيام او ستة لتكملة باقي السنة ، وشهور السنة القبطية‏ هى : توت‏، بابه‏، هاتور‏، كيهك‏، طوبا‏، أمشير‏، برمهات‏، برموده‏، بشنس‏، يؤونة، أبيب‏، مسري‏، نسئ وهي لازالت مستخدمة في مصر ليس فقط علي المستوي الكنسي بل علي المستوي الشعبي أيضًا خاصة في الزراعة ، وقد وضع التقويم المصري القديم العلامة توت الذي اخترع الكتابة وكان عالما حكيما، ولذلك احترمه المصريون القدماء ووضعوه منزل الآلهة وأسموه بالإله توت أو تحوت وبدأوا أول شهور السنة باسمه ، وقد تم تعديل هذا النظام حوالي 238 قبل الميلاد بإضافة يوم كل أربع سنوات للسنة المصرية ، بحيث يتم تثبيت بداية السنة مع الفصول وبذلك ثبتت بداية السنة في شهر سبتمبر.

 ومن أقدم التقاليد التي ظهرت مع الاحتفال بعيد رأس السنة صناعة الكعك والفطائر، وانتقلت بدورها من عيد رأس السنة لتلازم مختلف الأعياد التي جعل لكل منها نوع خاص به، وكانت الفطائر مع بداية ظهورها في الأعياد تزين بالنقوش والطلاسم والتعاويذ الدينية.

وقد اتخذ عيد رأس السنة في الدولة الحديثة طابعاً دنيوياً، وخرج من بين الأعياد الدينية العديدة ليتحول إلى عيد شعبي له أفراحه ومباهجه ومعانيه.

وكانت طريقة احتفال المصريين به تبدأ بخروجهم إلى الحدائق والمتنزهات والحقول في الأيام الخمسة المنسية من العام، وتستمر احتفالاتهم بالعيد خلال تلك الأيام الخمسة - التي أسقطوها من التاريخ - وكانوا يقضون اليوم في زيارة المقابر، حاملين معهم سلال الرحمة (طلعة القرافة) كتعبير عن إحياء ذكرى موتاهم كلما انقضى عام، ورمز لعقيدة الخلود التي آمن بها المصريون القدماء. كما كانوا يقدمون القرابين للآلهة والمعبودات في نفس اليوم لتحمل نفس المعنى، ثم يقضون بقية الأيام في الاحتفال بالعيد بإقامة حفلات الرقص والموسيقى ومختلف الألعاب والمباريات والسباقات ووسائل الترفيه والتسلية العديدة التي تفننوا في ابتكارها.

ومن أكلاتهم المفضلة في عيد رأس السنة "بط الصيد" و "الأوز" الذي يشوونه في المزارع، والأسماك المجففة التي كانوا يعدون أنواعاً خاصة منها للعيد. أما مشروباتهم المفضلة في عيد رأس السنة فكانت "عصير العنب" أو "النبيذ الطازج" التخمير حيث كانت أعياد العصير تتفق مع أعياد رأس السنة. ومن العادات التي كانت متبعة- وخاصة في الدولة الحديثة- الاحتفال بعقد القران مع الاحتفال بعيد رأس السنة، حتى تكون بداية العام بداية حياة زوجية سعيدة.

ومن التقاليد الإنسانية التي سنّها المصريون القدماء خلال الأيام المنسية أن ينسى الناس خلافاتهم وضغائنهم ومنازعاتهم، فتقام مجالس المصالحات بين العائلات المتخاصمة، وتحل كثير من المشاكل بالصلح الودي والصفح وتناسي الضغائن. وكانت تدخل ضمن شرائع العقيدة، حيث يطلب الإله من الناس أن ينسوا ما بينهم من ضغائن في عيده المقدس، عيد رأس السنة التي يجب أن تبدأ بالصفاء، والإخاء، والمودة بين الناس.

كان من التقاليد المتبعة أن يتسابق المتخاصمون.. كل مع أتباعه وأعوانه لزيارة خصمه أو عدوه، فيقتسم الضيف مع مضيفه، أو الخصم مع عدوه، كعكة العيد بين تهليل الأصدقاء وتبادل الأنخاب تأكيداً لما يقوله كتابهم المقدس: كتاب الموتى. "إن الخير أقوى من الشر والمحبة تطرد العداء.. وهكذا كان كثير من القضايا يُحل ودياً في العيد، ويتسابق كل إلى بيت خصمه، أو عدوه بصحبة أصدقائه ليكون له السبق في الصالح حتى ينال بَرَكة الإله في العيد المقدس كما تنص على ذلك تعاليم العقيدة".

كما شاهد عيد رأس السنة - لأول مرة- استعراض الزهور "كرنفال الزهور" الذي ابتدعته كليوباترا ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف الاحتفال بعيد جلوسها على العرش مع عيد رأس السنة. وعندما دخل الفُرس مصر احتفلوا مع المصريين بعيد رأس السنة وأطلقوا عليه اسم "عيد النيروز" أو "النوروز". ومعناه باللغة الفارسية "اليوم الجديد" وقد استمر احتفال الأقباط به بعد دخول المسيحية وما زالوا يحتفلون به حتى اليوم كما ظلت مصر تحتفل به كعيد قومي حتى العصر الفاطمي .

 

تعليقات الزوار