• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
أقتراح لرد الجميل لشهداء مصر الأبرار
أقتراح لرد الجميل لشهداء مصر الأبرار

 

 قال الله سبحانه وتعالى فى  سورة آل عمران : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [169] فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [170] يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [171]} .

وفى تفسيره لهذه الآيات الكريمات قال إمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى رحمه الله: { أنتم تخافون الموت، ولكن هؤلاء الذين قتلوا في سبيل الله ليسوا بميتين، لأن حياتهم حياة موصولة؛ إن هناك فارقا كبيرا بين الموت والشهادة، فالذي يقتل شهيدا تكون حياته موصولة، ولن يمر بفترة موتنا نحن، ولنفهم أنهم أحياء عند ربهم، أي بقانونه سبحانه، فلا تُحَكّم قانونك أنت، فأنت لو فتحت القبر ستجد هؤلاء القتلى مجرد أشلاء. هم عندك أشلاء وأموات في قانونك أنت لكنهم أحياء عند ربهم يرزقون؟ .

وقال الإمام الشعراوى :  فالحياة تختلف عن الموت في ماذا؟ إن الإنسان إذا زهقت روحه وفارقت جسده انقطعت حياته، في ظاهر الأمر انتهى ولم يعد ينتفع برزق ولا بأكل؛ لأن الرزق جُعل لاستبقاء الحياة إذن فلا رزق، لكن الله سبحانه يريد أن يعطينا مواصفات تؤكد أن الشهيد حي. ومن ضروريات الحياة أنه يٌرزق أي ينتفع باستبقاء الحياة، وعلينا أن نفهم أن العندية عندك غير العندية عند الله. فالشهيد حي عند ربه ويُرزق عند ربه رزقا يناسب الحياة التي أرادها له ربه. ونعلم أن الرزق هو الخاصية التي توجد للأحياء. وعندما نقرأ قول الله: {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قد يقول قائل: من الجائز أنك تأخذ إنسانا وتُبقيه حيا وتعطيه طعاما وشرابا لكن أهو فرح بموقعه؟ لا. لذلك يجب أن ندرك ونعرف أن حياة الشهيد ليست في قبره ولكنها عند ربه وهو فَرِح بموقعه لذلك يقول الحق: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}. والعدل يتحقق بين البشر بأن كلا منهم يموت. ولكن الفضل أن يعجل الله انقضاء الحياة في الدنيا لمن يُحبهم بالاستشهاد وينقلهم إلى رضوانه ونعيمه .

أردت الإستشهاد بهذه الآيات القرآنية للتأكيد على عظمة الشهادة فى سبيل الله والمكانة العليا للشهداء الأبرار عند المولى عز وجل , قبل أن نتحدث عن العمليات الإرهابية الجبانة التي تؤكد خسة ودناءة مرتكبيها التى يتم تنفيذها ضد رجال الجيش والشرطة خاصة فى سيناء الحبيبة وآخرها الحادث الذى وقع هذا الأسبوع وأسفر عن استشهاد 18 من جنودنا الأبرار .

وهى الحوادث التى يجب أن تدفعنا لإعلان دعمنا الكامل وتأييدنا للجهود المخلصة التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة المصرية البواسل للقضاء على الإرهاب، وندعوا  الشعب المصري بكافة فئاته وطوائفه إلى الاصطفاف مع قواتنا المسلحة والشرطة لتخليص مصر من شرور الإرهاب واجتثاثه من جذوره.

ونظرا لمكانة الشهداء وعظمة ما قدموه دفاعاً عن أوطانهم أقدم أقتراحاً أتمنى أن يحوز اعجاب كافة الجهات المعنية وفى مقدمتها مؤسسة الرئاسة والقوات المسلحة الباسلة ووزارة الداخلية .

هذا الإقتراح يتلخص فى استمرار ترقيات من يستشهد دفاعاً عن وطنه أو أثناء محاربته للإرهاب والإرهابيين حتى نهاية مدة خدمته وتتقاضى اسرته  كامل مستحقاته المالية من مرتب وحوافز وبدلات  ..الخ حتى الموعد الذى كان سيخرج فيه للمعاش اذا كان قد كتب له العمر .

وفى تصورى الخاص أن هذا أقل تقدير ورد للجميل لمن قدموا حياتهم وأرواحهم دفاعاً عن الوطن والشعب .

فهل تستجيب كافة الجهات المعنية لهذا الإقتراح الذى أرى أنه فى حال تنفيذه فسوف يعطى رسائل ايجابية لكل الأجيال الحالية والقادمة  ليتعلموا أهمية حب الوطن والدفاع عنه بكل غال ونفيس .

"تغمَّد الله شهداءنا الأبرار بواسعِ الرحمة والمغفرة، وردَّ كيدَ أعداء الوطن إلي نحورهم.. وحفظ مصر وشعبها وجيشها  وشرطتها من كل مكروه وسوء".

تعليقات الزوار