• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
مصر والمغرب .. تاريخ مشترك وأفاق جديدة
مصر والمغرب .. تاريخ مشترك وأفاق جديدة

ترتبط المغرب و مصر بعلاقات متميزة على جميع الأصعدة السياسية والثقافية والإعلامية، وقد احتفلت الدولتان هذا العام بمرور 60 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية فيما بينهما , وتتسم العلاقات السياسية بالتفاهم والتنسيق المستمر بشأن القضايا الدولية والإقليمية والعربية وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي ودعم التضامن العربي .

 أما علي صعيد العلاقات الثقافية فقد وقّع أول بروتوكول ثقافي بين البلدين عام 1959، فيما شهدت العلاقات الإعلامية تطوراً من حيث تبادل الزيارات والخبرات بين البلدين، أما المجال الاقتصادي فقد شهد تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة .

وفى هذا السياق أكد مؤرخون وكتاب أن  المغرب يؤثر فى مصر؛ بل إن القاهرة، بمعناها الواسع، شيّدها المغاربة، والمدينة لا تزال تحتفظ بأسماء قبائل مغربية حلت بها من قبيل الزويلة وكتامة والباطنية والبرقية وغيرها؛ من خلال شريان رئيسى استمر ناشطاً عبر قرون، وهو ركب الحج الذى كان يعبر البر المصرى ولم ينقطع إلا سنة 1969 مع ثورة الفاتح فى ليبيا. فالحجاج المغاربة كانوا لا يتوقفون ولا يستقرون إلا بمصر التى يصلونها بعد ثلاثة أشهر من سفرهم، فيرافقون كسوة الكعبة المشرّفة التى كانت تُصنع فى مصر حتى عام  1961.

كما أن تاريخ العلاقات بين مصر والمغرب أخذ أيضاً جانب الدعم العسكرى، وهناك حديث عن رحلات المغاربة الذين ساندوا مصر فى أزمنتها الصعبة، من قبيل حديث المؤرخ الجبرتى عن أفواج المغاربة الذين قدموا إلى مصر للجهاد ضد حملة نابليون، وكذا حضور الجنود المغاربة فى حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 على الجبهتين المصرية والسورية.

وأيضاً دعم مصر لاستقلال المغرب، واستقبال مصر لزعيم المقاومة فى الريف وأحد أعظم مؤسسى المقاومة الشعبية للاحتلال فى التاريخ العالمى المعاصر الزعيم عبدالكريم الخطابى، أمير المقاومة فى الريف بشمال المغرب الذى قاوم الاحتلال الإسبانى، ثم الفرنسى، بشكل سجّله له التاريخ بأحرف من نور، وبقى فى مصر لفترة.

كانت هذه لمحة سريعة هدفها الكشف عن مدى عمق ومتانة العلاقات بين الشعبين الشقيقين , وقد أردت الإشارة اليها للتعبير عن مدى حبى لدولة المغرب الشقيق ملكاً وحكومة وشعباً , ولذلك قمت بزيارتها أكثر من مرة خلال الأشهر القليلة الماضية         .

وقد سعدت وتشرفت منذ أيام بالتواجد فى دولة المغرب بصفتى رئيساً للإتحاد الأفريقى للإنقاذ لحضور فعاليات "بطولة إفريقيا للإنقاذ الرياضى الأول"، و"المؤتمر الأفريقى الأول لمنع الغرق".

وقد أقيمت البطولة ، خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2017 فى أغادير، بمشاركة أكثر من 200 رياضيا من 27 دولة إفريقية، وحقق فيها المنتخب المصرى المركز الثانى، وحصل المنتخب المغربى على المركز الأول، والمنتخب الكينى على المركز الثالث.

وهنا لابد أن نشير بكل الإحترام والتقدير إلى أن بطولة إفريقيا للإنقاذ الرياضى الأول"، و"المؤتمر الأفريقى الأول لمنع الغرق"، قد أقيما تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والتى نظمها "الاتحاد المغربى الملكى لأنشطة الغوص وتحت الماء" (FRMPAS)، بالمشاركة مع "الاتحاد الدولى للإنقاذ المائى" (ILS) و"الاتحاد الأفريقى للانقاذ" (ILS-Africa)،  وقد أتاحت لبعض الدول الإفريقية المشاركة فى البطولة، الفرصة لأول مرة للتعرف على ماهية الإنقاذ وفنون وتقنيات القيام به، الى جانب الاستعداد لبطولة العالم  للإنقاذ التى ستقام فى استراليا وتشارك فيها مصر والمغرب.

وقد قام بإفتتاح البطولة كلاً من  السيد \ مصطفى خلفى وزير البرلمان والمجالس المحلية  والمتحدث الرسمى لمجلس الوزراء المغربى  , والسيد \ صلاح المالكى والى أغادير  , والسيد \ محمد على غربال رئيس الجمعية الملكية  المغربية للغوص وانشطة الإنقاذ , والسيد \ ابراهيم زوينة السكرتير العام للإتحاد المغربى للغوص والإنقاذ . وجميعهم كان لهم دور كبير ومشهود فى انجاح البطولة .

وفى هذا السياق نشيد أيضاً بالتنظيم الجيد للبطولة والتسهيلات التي قدمتها "الجامعة الملكية المغربية للغوص وأنشطة الانقاذ" وساهمت في نجاح البطولة، وهو ما يؤكد بكل وضوح أن  الجهود الحثيثة التي بذلها المملكة المغربية في هذا الصدد تؤهل مدينة أغادير لاستضافة بطولة العالم للإنقاذ الرياضي لسنة 2022.

أما عن "المؤتمر الإفريقي الأول للوقاية من الغرق" فقد  شهد مشاركة 27 دولة إفريقية، إلى جانب 5 دول أوربية، وتم خلاله تبادل الأفكار والتجارب وتداول المعلومات المتوفرة حول الغرق وطرق الحماية منه خاصة في الدول الإفريقية، وقد اطلعت الفرق المشاركة على تجارب عدد من الدول الأوربية في مجال الوقاية من الغرق، وفنون وأساليب الإنقاذ.

على الجانب الآخر , أتقدم بوافر الشكر وعظيم الإحترام والتقدير  الى السفير المصرى بالعاصمة المغربية الرباط، أشرف ابراهيم، الذى تشرفت بلقائه عقب انتهاء البطولة  , وكان معنا ، رئيس الجامعة الملكية المغربية للغوص وأنشطة الإنقاذ، محمد على غربال، والمستشار تامر المصرى رئيس بعثة المنتخب المصرى للإنقاذ وأعضاء البعثة التى شاركت فى  البطولة وحققت انجازاً كبيراً بفوزها ب 26 ميدالية منها 13 ميدالية ذهبية .

وخلال لقاءنا معه عبر السفير أشرف إبراهيم عن اعتزازه بالاداء الطيب للاعبين المصريين، وإصرارهم على تحقيق الفوز ورفع اسم مصر فى هذا الحدث الرياضى الهام، مما اهلهم للحصول على المركز الثانى، وتقديم صورة مشرفة للرياضة المصرية على المستويين القارى والدولي، مشيرا الى ان رعاية الملك محمد السادس لأول بطولة للإنقاذ تنظم على المستوى الافريقى فى المغرب، والتى تحتضن أيضا مقر "الاتحاد الأفريقى للإنقاذ" و"الأكاديمية الإفريقية للإنقاذ"، يعبر عن المكانة المتميزة التى توليها المملكة المغربية لرياضة الإنقاذ بصفة خاصة والرياضة عموما، ودورها فى التقريب بين الشعوب.

والحق أقول , إن السفير أشرف ابراهيم نموذج مشرف ومحترم للسفراء المصريين بالخارج , ويقوم بجهود جبارة فى توطيد أواصر العلاقات بين مصر والمغرب فى مختلف المجالات , وفى تصورى الخاص أن هذه العلاقات سوف تشهد تطوراً كبيراً خلال المرحلة القادمة خاصة فى المجالات الإقتصادية والإستثمارية الى جانب العلاقات السياسية  , نظراً لان هناك ادراك لأهمية دولة المغرب بإعتبارها البوابة الغربية الشمالية لأفريقيا .

تعليقات الزوار