• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
الهام عبد العال تكتب : الغام داعشية فى أوصاف الرسول و مفردات لبرمجة العقول
    الهام عبد العال  تكتب : الغام داعشية فى أوصاف الرسول و مفردات لبرمجة العقول

قال صلى الله عليه و سلم  فى حديث شريف  أن من عرف لغة قوم أمن شرهم ، فهل عرفنا مفردات الدواعش و مدلولاتها ، هل رصدنا و حللنا  خطابهم  الأمنى و الدينى و وقفنا على مفرداته و معانيه حتى يتسنى لنا مواجهتهم ؟

اقرأ كثيرا عن أهداف داعش السياسية و كيف صنعتها و خططت لجرائمها أجهزة مخابرات عالمية،  و هو خطاب رغم صحته إلا أنه مكرر لا يضيف جديدا ، و لا يفك طلسما  .

 كذلك ترتفع بعض الأصوات كتابة و شفاهة عبر وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعى  بسبهم و وصفهم بأفظع الالفاظ ، و المطالبة بتكفيرهم، فهل حال هذا دون انضمام الشباب إليهم ؟ و هل حال هذا دون تحقيقهم بعض أهدافهم الدموية  ؟

أظن أن معالجة الأمر إجمالا بتكفيرهم أو وصفهم بالمجرمين ، او اللذين يحرفون الدين او الخونة  ، او غيرها من لن يفيد من قريب أو بعيد ، فماذا يضيرهم او يفيدنا أن نحن كفرناهم و لعناهم ليل نهار ؟ أظن لا شئ . خاصة و هم ايضا يكفروننا و يتهموننا و يلعنوننا ..

لكن تحليل خطابهم و الوقوف على ما يحتويه من سموم فكرية لبرمجة العقول و السيطرة عليها ، وحده القادر على مقارعة الحجة بالحجة و الفكرة بالفكرة .

فعندما ننظر إلى الصيغة التى يذكرون بها النبى و بمثال واقعى من حديث أحدهم و هو  من يطلقون عليه أمير الحسبة فى ولاية سيناء سوف نكتشف كيف يحرفون الكلم عن مواضعه ، فيبدأ الرجل حديثه بالصلاة على النبى ، و لكن اى صلاة هى ؟ يقول  " الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبى المرحمة،  و الملحمة  ، الضحوك القتال و على آله و صحبه و من والاه " تلك صيغة الصلاة على النبى و لنقف معا عند كل لفظ ينطق به و مدلوله  و تأثيره فيمن يسمعه او يقرأه ، فوصفه النبى صلى الله عليه و سلم بأنه نبى "الملحمة" و التى تعنى فى المعجم المعركة الكبرى و الاقتتال العنيف  ، يعنى أنهم يلقون على النبى بأوصاف تخدم أهدافهم ، فكل تابع من أتباعهم عندما يسمع و يقرأ وصف النبى بأنه نبى الملحمة ، يتبادر إلى ذهنه  و يستدعى عقله صور الحروب و الدماء و يشعر أن عليه الاقتداء به فى إعلان الحروب و القتل بعنف و قوة ، و تتغير هنا صورة الرسول  و كأن  الله أرسل نبيه للمعارك و الملاحم الكبرى و اكراه الناس على الدين و لم يرسله لهداية البشرية و إصلاحها و لم يقل له " وجادلهم باللتى هى احسن ". و هنا رسالة العقل المتلقى  تعده لمهمة القتل .

ثم نجده يقرن كلمة " الضحوك بكلمة القتال " و هنا ايضا خطر كبير  فى الكلمات و معانيها و تأثيرها على من يستمع اليها أو يقرأها ، فالمزاوجة بين كلمتى الضحوك و القتال فى صيغ مبالغة متتالية تعنى أنه كثير الضحك كثير القتل ، و تعطى إيحاءً بأن القتل رافقه ضحك ، أى أن إزهاق الأرواح ليس بالأمر المؤلم ، لكنه أمر سهل يسير ، بل و مدعاة للضحك و البهجة .

هكذا وضع الدواعش الغاما فى وصف النبى صلى الله عليه و سلم  ، تلك الألغام تحتاج عين فاحصة تترصدها و تفندهاو تقضى عليها بخطاب آخر يصل للناس على كل شبر من أرض مصر لترسخ للمفاهيم الصحيحة ، فأين هذه الأوصاف التى خلعوها على النبى مما وصفه الله تعالى به صلى الله عليه و سلم فى القرآن الكريم حيث وصفه بأنه " رحمة للعالمين، فقال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) [ الأنبياء 107] و تأملوا  "رحمة للعالمين" و ليس للمسلمين وحدهم ، فكيف يكون المرسل رحمة للناس جميعا قتالا؟

 و يقول سبحانه وتعالى: ( يا أيها النبيُّ إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً. و داعياً إلى الله بإذنه و سراجاً منيراً) [الأحزاب 45 -46].

و لم يقل قتالا و لا ضحوكا ، فمن أين لهم بتلك الصفات التى يروجون بها للقتل و سفك الدماء ؟

و يمدح الله خلق نبيه فيقول تعالى

فى سورة القلم " و انك لعلى خلق عظيم "

فأين خلق الرسول من قتل الناس ؟

بل أين القتل فى أفعال النبى عند فتح مكة ، و دخولها منتصرا على قوم عذبوه و أصحابه و أخرجوهم من ديارهم ، و حاصروهم و منعوا عنهم الطعام و الشراب و حاربوهم و قطعوا عليهم طرق التجارة .

لم يقتلهم النبى بل تركهم و عندما سألوه ماذا أنت فاعل بنا قال لهم ما تظنون أنى فاعل بكم ، فقالوا أخ كريم و ابن أخ كريم ، فقال لهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " . اين هذه الواقعة من وصفه بالضحوك القتال و وصفه بنبى  الملحمة ؟ .

هكذا يتلاعبون بالكلمات ليضعوا بين الحروف سموما تسكن عقل المستمع او القارئ،  فتحوله إلى مجرم يظن نفسه تقيا. 

و أظن أن جماعة كتلك الجماعة المجرمة التى تتلاعب بالدين لتحقق أغراضا سياسية بوسائل إجرامية تفتت دولا و تزهق أرواحا بالعشرات ، بل و المئات ، تستحق أن نأخذ مواجهتها مأخذ الجد و كيف تؤثر فى الناس ليتبعوها و يطيعون قادتها طاعة عمياء تصل بهم الى قتل ذويهم بعد تكفيرهم  هكذا يجب أن نقرأ و نتفحص فكر داعش و نواجهه بدراسات يشارك فيها علماء الدين و النفس و الاجتماع و خبراء الاعلام ، على أن يضع هؤلاء معا  أهدافا عاجلة و أخرى طويلة المدى و خططا واضحة لمواجهة الفكر الداعشي و من ثم القضاء عليه .

تعليقات الزوار