• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
محمود السباع يكتب : إخـــرس !!
محمود السباع يكتب : إخـــرس !!

يولد الانسان فى العالم الثالث بنسبه شجاعه 100% .. فالرضيع يبكى متى ييشاء .. ييصرخ مطالبآ باءحتاجاته .. يعترض اذا حمله وداعبه شخص يسبب له ازعاج وشيئآ فشيئآ .. يبدأ رصيد الشجاعه فى النفاذ  .

المدرسة بداية مرحلة القهر .. لا تخرج عن صف القطيع .. ولا يخرج عقلك عن صندوق المنهج الدراسى العقيم .. ممنوع ان تبتكر أو تفكر .. فقط إحفظ .. واذا فكرت أو ناقشت أو اعترضت .. فأنت على موعد مع سلسله من قصقصه ريشك وتقليم شجاعتك .. اولها نظرة كريهة ومرعبة من المدرس مرورآ بخرزانته إنتهاء بفصلك من المدرسة .

فرق كبير بين التربية والتقويم والتقليم وانتزاع الشجاعة على التفكير والابتكار والمناقشة .

تنهى مرحلتك الدراسية وتسير على الخطوط التى رسمها لك مجتمع جامد متحجر لا يتقدم ولا يتطور وقد فقدت اكثر من 40% من شجاعتك الانسانية وحريتك أن تفعل وتقول ما تريد

وتبدأ رحلتك العملية .. التى تحلم فيها انها ستحقق لك القدرة على اتخاذ قرارتك كما يحلو لك .. لانها على الاقل ستحقق لك استقلالك المادى بعيدآ عن سيطرة الاهل  .

ولكنك واهم صديقى ,,, فأنت على وشك قتل آخر ما تبقى لك من شجاعة وقدرة على الابتكار .. الوظيفة فى العالم الثالث سواء فى القطاع الحكومى او الخاص تخضع لمركزية غبية وعقول ادارية متوهمة ان الله منحها وحدها القدرة على ادارة شئون الكون وان أى فكرة أو مقترح او منهج يخالف م آلفوا عليه آبائهم واجدادهم من المديرين القدامى انما هو رجس من عمل الشيطان .

ولا ينبغى لك ان تكون مجرد موظف تفكر وتبتكر وتطور من اجل نجاح مؤسستك او تقدمها .. ولكن كل هذا حصرى فقط بمديرك او رئيسك فى العمل .

للاسف ليس هناك المدير الذى يسمح لموظف ان يسرق منه الاضواء ويسبقه بفكرة او رؤية .. يجب ان يكون ذلك من خلاله ويجب ان يكون جميع الموظفين شرايين تصب فى قلبه هوه لينبض أمام المؤسسه كأنه سر نجاحها وربانها الاول .

ويرضخ الموظف تحت ضغوط الخوف من الجزاءات او الخصومات او خسارة وظيفته فى مجتمع يعانى البطالة ويفتقد ابسط اليات حماية المظلومين .

وشيئآ ففشيئآ نتعلم الدرس .. أن تتحول من مبدع ومفكر الى ترس من تروس آله عتيقة تدور منذ عشرات السنوات وتحقق الفشل تلو الاخر .. آله الجهاز الادارى والوظيفى فى تلك البلاد

وعلى الجانب الاخر من العالم الانسانى المتحضر يعلنها "بيل جيتس" ..( نحن نوظف العباقرة ليخبرونا ماذا نفعل وليس لنخبرهم نحن ما يفعلوه ) .

وتحت بنود الخوف والرضا بالامر الواقع ولقمة العيش تتنازل عن شجاعتك فى طرح افكارك أو رؤيتك .. حتى مرحلة النهاية مرحلة المسؤوليه .. الزواج والانجاب .. هنا انت مسؤول عن آخرين فى حياتك .. يجب عليك أن تؤمن لهم متطلباتهم .. وهنا تسقط آخر ورقة من أوراق شجاعتك وتتحول الى مسخ أو ترس فى آله .. او كما قال عمنا صلاح جاهين .. إقلع غماك يا تور وارفض تلف .. إكسر تروس الساقية و اشتم وتف ..  قال : بس خطوة كمان .. وخطوة كمان ... يا اوصل نهاية السكة يا البير تجف .

وفى النهاية .. يتحول الطفل الذى ولد حرآ وشجاعآ .. الى عبد مقهور وشخص مطحون .. غير قادر على النقاش او الحوار او حتى التفكير .. وعندما يريد أخذ بعض من المسكنات النفسيية يلجأ الى الدين .. ويهدئ من اعراض حريته وثوره اعتراضه التى تأتيه على فترات .. بعبارات من نوعية ( الحمد لله احنا احسن من غيرنا ) ... ( بكرة هايكون أجمل ) .. (ربنا قادر يفرجها من عنده) .

بالتأكيد اللجوء الى الله وعدله ورحمته هو آخر ملاذ لكل هؤلاء المقهورين .. ولكن ربنا أكد انه لن يغير حال قوم حتى يغيروا م بأنفسهم .

وارادة الانسان على التقدم والرقى يجب أن يوفرها نظام كامل فى كل مراحل حياته .. أما وأن يتحول الجميع الى قطيع يساق برهبة الخوف على لقمة العيش والخوف من بكرة و عندنا عيال عاوزين نربيها

فحتما ستكون النهاية هى ........................  عفوآآ مضطر الان الى اللجوء الى الخرس لانى خرجت عن كونى ترس من تروس الآله .

 

تعليقات الزوار