• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
د. محمد أحمد صالح يكتب : د. عادل محمود .. رحيل عالم مصرى عظيم
د. محمد أحمد صالح يكتب  : د. عادل محمود .. رحيل عالم مصرى عظيم

من الظواهر المؤسفة فى مصر، أننا لا ندرك قيمة العلماء والعظماء إلا بعد رحيلهم ، ولا نعلم عن كفاءاتهم وخبراتهم ومكانتهم العلمية على المستوى العالمى إلا بعد  أن يفارقوا الحياة  .

ولعل أبرز دليل على صدق هذا الكلام أننا وسط انشغالنا جميعا بمتابعة أخبار مونديال كأس العالم المقامة حالياً فى روسيا ، فقدت مصر والإنسانية جمعاء واحداً من أبرز العلماء على المستوى العالمى والذى لم يسمع عنه الكثيرون شيئاً طوال حياته بسبب تسليط الإعلام الاضواء على نجوم الفن والرياضة  دون التطرق والتركيز على هؤلاء النوابغ من العلماء .

هذا العالم الجليل هو البروفيسور المصري عادل محمود،  رائد أبحاث اللقاحات والأمراض المعدية في العالم والذى رحل يوم الاثنين الماضى  عن عمر يناهز 76 عاما ، في مدينة نيويورك.

وقد تفاعل الوسط الأكاديمي والطبي في الولايات المتحدة مع حادث وفاة  العالم المصري،  حيث نعته الكثير من الهيئات الكبرى مؤكدة أنه قضى حياته في تطوير لقاحات أنقذت حياة مئات الملايين حول العالم ، وأكدت أنه خلال حياته المهنية في الطب، كان عادل محمود رائدا مؤثرا في المجال الأكاديمي، وأبحاث تطوير الطب الحيوي، والسياسة الصحية العالمية .

ولعل أكبر دليل على المكانة العلمية الرفيعة للبروفيسور المصرى العالمى ، قيام بيل جيتس رجل الأعمال  الشهير ومؤسس شركة مايكروسوفت،   بالتعبير عن حزنه الشديد لوفاة العالم المصرى د. عادل محمود الذى كان له الفضل فى اختراع تطعيمات فيروس الورم الحليمى وفيروس روتا، مشيرا إلى أنه أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال.

وكتب بيل جيتس، عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة تويتر:"فى وقت سابق من هذا الشهر، فقد العالم واحداً من أعظم المبدعين فى اختراع اللقاحات فى عصرنا الدكتور عادل محمود الذى أنقذ حياة  عدد لا يحصى من الأطفال".

ومن جانبها قالت الطبيبة جولي ل. غربردينغ الرئيس السابق للمراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية ، إن الدكتور عادل محمود ساهم  في تطوير لقاح مضاد للحصبة وحمى النكاف والحصبة الألمانية وجديري الماء، والوقاية من القوباء المنطقية. وكان من الممكن ألا تخرج اللقاحات المضادة لهذه الفيروسات إلى النور، بدون جهد محمود الذى دافع عن تلك اللقاحات لأنه أدرك قدرتها على إنقاذ الأرواح.

وقالت رئيسة قسم البيولوجيا الجزيئية في برينستون، بوني باسلر : "كان عادل معلمًا محبوبًا، ومعلمًا وزميلًا، فقد توافد طلابنا إليه لأنه جعل العلوم وثيقة الصلة بإنقاذ الأرواح، وكان مكرسا لمساعدة العلماء الناشئين يعتقدون أنه يمكن أن تحدث فرقا" ، وأضافت:" كزميل ، كان محمود يلهمنا جميعًا للقيام بالمزيد من التفكير والتعلم. سنفتقده بشكل رهيب ."

ولأن الغالبية العظمى من المصريين لا يعلمون شيئاً عن حياة هذا العالم الجليل والذى كانت له بصمات علمية وطبية على المستوى العالمى ، نشير فى السطور القادمة لبعض من ملامح حياته وانجازاته  التى سجلها  له التاريخ بأحرف من نور .

ولد  د. عادل محمود في القاهرة عام 1941، وواجه في صغره أول وأهم موقف في حياته تجاه الأمراض، عندما ذهب إلى صيدلية وهو في العاشرة من عمره لجلب عقار البنسلين لوالده الذي كان يحتضر بسبب الالتهاب الرئوي، لكنه لم يعد في الوقت المناسب و لم يتمكن من إنقاذ والده لوصوله متأخرا ولذلك قرر دراسة الطب .

تخرج عادل محمود عام 1963 من كلية الطب بجامعة القاهرة محققا بذلك حلم والدته فتحية عثمان التي كان تم قبولها في كلية الطب بنفس الجامعة في شبابها ولكن منعها شقيقها من استكمال تعليمها لأنه كان يرى أن النساء لا يجب أن يكن أطباء.

وعمل محمود رئيسا لمركز اللقاحات في شركة ميرك من عام 1998 حتى عام 2006، كما أشرف على إنتاج وتسويق العديد من اللقاحات التي حققت تقدمًا كبيرًا في الصحة العامة، ومن ضمنها لقاح يمنع عدوى فيروس الروتا القاتل الذي يسبب الإسهال عند الرضع، كما طور لقاحا يحمي ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) ، والذي يسبب سرطان عنق الرحم ، والشرج ، والأعضاء التناسلية والحلق.

وقام  د. عادل بأحد أشهر أعماله على الإطلاق وهو المساهمة في حل أزمة التطعيمات عام 2013 الذي شهد انتشارا لعدد من حالات التهاب السحايا بين طلبة الجامعة ولم يكن في الولايات المتحدة أي تطعيمات لهذا المرض ولم يتم تصنيع التطعيمات في أمريكا أصلا، عندها استخدم صلاته مع الجامعات الأوروبية لجلب المصل والتطعيمات لمساعدة الجامعة وكان من تدخل أيضا لدى إدارة أوباما حتى يتم الحصول على تصاريح دخول التطعيمات.

وبعد انتشار مرض إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014 بدأ حملة لإنشاء صندوق دولي للأمصال والتطعيمات على مستوى العالم استعدادا لانتشار أمراض بشكل مفاجئ.

وتشمل مساهمات الدكتور محمود الرئيسية في العلوم والصحة العامة، دراسة أمراض المناطق المدارية المهملة ، وخاصة العدوى الطفيلية.

كما ساعد الدكتور محمود في تطوير لقاح مضاد للحصبة وحمى النكاف والحصبة الألمانية وجديري الماء .

وفى النهاية أقول : اننا نتمنى ألا يرحل مثل هؤلاء العلماء فى صمت مثلما حدث للدكتور عادل محمود ، ونتمنى أن تستفيد مصر من خبرات وكفاءات علمائها وأبنائها الأفذاذ ، ونتمنى أن يتم تسليط الأضواء الإعلامية على أمثال هؤلاء العظماء بدلاً من التركيز على حياة وأخبار الكثير من الشخصيات التافهة والتى لم تقدم أى شيىء ايجابى لمصر . كما نتمنى أن يكون لأمثال هؤلاء العلماء والنوابغ مكانا فى مناهجنا التعليمية لتعرف الأجيال الجديدة تفاصيل حياة الكثير من أبناء مصر الذى تفوقوا وأبدعوا وقدموا للإنسانية الكثير من الإنجازات والخدمات .

 

 

 

تعليقات الزوار