• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
د. محمد أحمد صالح يكتب : زيادة الضرائب أكبر عائق للإستثمار
د. محمد أحمد صالح يكتب : زيادة الضرائب أكبر عائق للإستثمار

تؤكد كل الشواهد والمؤشرات أن كل القوانين والقرارات التى صدرت خلال الفترة الماضية وتتعلق بالضرائب والإستثمار لم تحقق أية نتائج ايجابية ولم تكن لها أية انجازات ملموسة على أرض الواقع تتعلق بزيادة معدلات الإستثمار سواء الأجنبى أو المحلى .

هذه الحقائق تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن كثرة الضرائب التى أثقلت كاهل المستثمرين ورجال الأعمال كانت وما تزال العائق الأكبر أمام زيادة معدلات الإستثمار .

 ولذلك نؤكد  أنه ليس من المعقول أن يكون فى ظل هذه الظروف الصعبة التى يعانى منها الصناع والمنتجون والمواطنون على حد سواء يكون هناك ما يسمى ب " الإزدواج الضريبى " ، والدليل على ذلك أن الشركات المساهمة تقوم بدفع ضريبة على الإنتاج ، وبعدما يتم احتساب مستحقات العاملين والإداريين   يتم احتساب ضريبة آخرى تقدر ب 22 % على صافى الأرباح .

كما أن هناك ضريبة على أرباح الأسهم فى البورصة ، وهو الأمر الذى أدى الى وصول البورصة المصرية حاليا الى مرحلة " الموت الأكلينيكى " ، ولعل أكبر دليل على ذلك أن رأس المال السوقى للبورصة المصرية، خسر  نحو 37.2 مليار جنيه خلال جلسات شهر يوليو 2018  ليغلق عند مستوى 873.602 مليار جنيه، بتراجع بنسبة 4.1% عن الشهر الماضى .

 كما تراجع رأس المال السوقى للمؤشر الرئيسى من 498.243 مليار جنيه إلى 474.766 مليار جنيه خلال شهر يوليو المنتهى، بنسبة انخفاض 4.7%، وهبط رأس المال لمؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة من 194.616 مليار جنيه إلى 184.602 مليار جنيه بنسبة انخفاض 5.1% .

وهكذا نرى أن البورصة المصرية قاربت على الإنهيار التام بسبب كثرة الضرائب على تداول الاسهم حيث يتم منح  صاحب الأسهم  الحق فى البيع مرتين كل سنة وبعدها يتم فرض ضريبة عليه بواقع 20 %  عن كل عملية ، وهو عكس النظام المتبع فى العديد من الدول المتقدمة اقتصاديا ومنها ألمانيا وسويسرا وايطاليا  التى لا تقوم بفرض أى نوع من الضرائب على بيع وتداول الأسهم .

فى هذا السياق نشير إلى أن هناك العديد من الشكاوى التى تقدم بها  المستثمرون للجهات العليا فى مصر ، واشتكوا فيها  من عدم وجود إعفاءات ضريبية جدية لتحفيز المصنعين على الاستثمار وإقامة مشروعات إنتاجية جديدة، بالإضافة إلى عدم إسقاط الغرامات والفوائد عند تقسيط الضرائب المستحقة، وقيام بعض البنوك بالحجز الإدارى التعسفى على المصانع والشركات المتعثرة.

كما أكدوا أن الاقتصاد المصري يعاني من مجموعة من المشاكل الحادة والجوهرية، أفقدته توازنه ودفعته للركود وتراجع الاستثمارات الأجنبية بشكل حاد، في ظل عدم توفر الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، ليصبح الاقتصاد المصري بكل مقوماته وآلياته يعاني من آلام حادة في كافة مفاصله أدت إلى شلل وإعاقة في كافة قطاعاته.

وأشاروا إلى أن فرض ضرائب جديدة سوف يضيف أعباءً جديدة على المستثمرين والمواطن، وكان الأهم في هذا التوقيت العمل على حل المشاكل وتقديم المحفزات للمستثمرين وتخفيف الضغوط التي يواجهها المواطن البسيط، خاصة أن رفع الضرائب على القطاعات الاقتصادية يخلق مزيداً من المعوقات والبيئة الطاردة للمستثمرين، وارتفاع الأسعار، وبالتالي مزيداً من الركود وتوقف المصانع ومزيداً من التراجع في معدلات نمو الاقتصاد المصري.

وكشفوا أن العائد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، يتراوح بين 20 إلى 30 مليار جنيه، وهو لا يشكل أي نسبة مقابل عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي الذي يقترب من 320 مليار جنيه ، ولا يساوى أي شيء مقابل حجم التهرب الضريبي الذي يتجاوز 60 مليار جنيه سنوياً .

وأكد المستثمرون أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يتجاوز ضعف حجم الاقتصاد الرسمي، أي أن دمج 50% من الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي سيحقق حصيلة ضريبية للدولة من ضرائب الدخل والمبيعات تعادل ضعف ما يتم تحصيله الآن .

ولذلك  نؤكد  أنه رغم قناعتنا بأهمية الضرائب كأحد  المصادر الرئيسية للدخل القومى فى مصر ، إلا أننا فى نفس الوقت ينبغى  ألا نغفل جوانب آخرى تمثل مواجهتها مصادر مهمة أيضاً للدخل القومى مثل وقائع الفساد والإنحرافات والتهرب  الجمركى  .

وبعد أن استعرضنا كل هذه الحقائق والوقائع نطالب بسرعة إدخال تعديلات تشريعية على القوانين الخاصة المتعلقة بالضرائب والتى يمكن وصفها ب " المجحفة " وتؤدى للتدهور الإقتصادى حيث أن من بين نتئاجها هروب المستثمرين من الإستثمار فى مصر بل وهروب الكثير من رجال الأعمال المصريين الى العديد من الدول التى تقدم لهم خدمات واعفاءات واستثناءات لا يجدون  عشرة فى المائة منها فى مصر رغم كل التصريحات الحكومية التى تقال فى هذا الشأن .

كما نطالب بضرورة أن تعمل الحكومة على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وإعادة هيكلة المنظومة الضريبية وتحصيل المتأخرات الضريبية وحصار المتهربين، وتشغيل المصانع المتوقفة، والتعامل مع الجنيه بقيمته الحقيقية، وخفض أسعار الفائدة، ورفع القيود على تحويلات الدولار.

و نطالب أيضاً بضرورة تخفيض النسبة الضريبية التى تفرض على المشروعات الصناعية ومقارنتها بالنسبة الضريبية التى تفرض على المشروعات التجارية الأخرى، وذلك للمساهمة فى تحسين العلاقة بين أصحاب المشروعات ومنظومتى الضرائب والجمارك.

وهنا نؤكد على ضرورة عمل منظومة ضريبية جديدة، تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية الشاملة، كما نطالب بثورة فى السياسة الجمركية المطبقة بمصر بما يحقق للصناعة الوطنية وضعا تنافسيا متكافئا فى العالم .

 

 

تعليقات الزوار