• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
الأسرار الشخصية والسياسية فى حياة عمرو موسى
الأسرار الشخصية والسياسية فى حياة عمرو موسى

 

 

يبدأ اليوم عمرو موسى " جنتلمان " الخارجية المصرية وأحد الوجوه البارزة على الساحة السياسية المصرية والعربية  عامه الثالث والثمانون ، ومما لا شك فيه أن عمرو موسى حالة فريدة من نوعها فى السياسة المصرية سواء اتفقت أو اختلفت مع أرائه ومواقفه وتوجهاته السياسية ، إلا أن حياته مليئة بالأسرار والخفايا التى لا يعلمها الكثيرون ولذلك قررنا أن نكشف الستار عن بعضها فى السطور القادمة .

اسمه بالكامل “عمرو محمود أبو زيد موسى”، كان والده يعمل مدرسا فى كلية الآداب بجامعة القاهرة. بعد عودته من فرنسا وتخرجه فى جامعة ليون دخل مجال السياسة مثله مثل شباب تلك الأيام الذين تعلموا فى أوروبا ويستندون إلى أسر عميقة الجذور، وانتخب نائبا فى مجلس النواب عن حزب الوفد فى أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن الماضى، وكان مقربا من الزعيم مصطفى النحاس باشا؛ لأنه كان من ضمن مجموعة شباب حزب الوفد التى تلقت تعليما جيدا فى الخارج، وكان الحزب يستند إليهم ويراهن عليهم، ويعدهم للمستقبل فى محاولة مدروسة لتواصل أجياله .

 ولد عمرو يوم 3 أكتوبر عام 1936 في القاهرة، لعائلة تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية، حفظ  القرآن الكريم فى سن مبكر، وتلقى تعليمه فى المرحلة الابتدائية بمدرسة طنطا.  

أما عن المرحلة الثانوية فيقول عمرو فى مذكراته : " حصلت على الثانوية العامة من مدرسة «طنطا الثانوية الجديدة»، لكن يجب أن أعترف هنا أننى فى بداية هذه المرحلة أهملت بعض دروسى، وكانت النتيجة هى رسوبى فى الصف الأول الثانوى. تسبب ذلك فى صدمة كبيرة لى وللعائلة. عانيت من كل ما يمكن أن يعانيه طالب راسب فى أسرة مصرية تتصور لابنها مستقبلا زاهرا فيفاجئها بالرسوب. كنت أعاير بهذا الرسوب طوال إعادتى للسنة «أنت من كان الأول على مدرسته فى الابتدائية تسقط؟!»، هكذا كانت أمى تقول لى طوال الوقت. شددت من إجراءاتها العقابية ضدى؛ فكان الرسوب درسا قاسيا لى وعيته جيدا، وأصبحت من الناجحين حتى تخرجت فى الجامعة.

وبعد وفاة والده ، تزوجت والدته من المهندس محمد عبدالرحمن عبدالبارى (من قرية زاوية البقلى فى المنوفية ) و كان مفتشا عاما لمشروعات الرى فى الغربية ومقره طنطا، وقد أسهم هذا الرجل الكريم فى تربية عمرو ؛ فعلمه دوام الصلاة، وأشرف على توجيهه بتسامح وتفهم لحاجات الشباب، وسهل له التمتع ببعض الحريات الإضافية التى لم تكن حياة القرية ومجتمعها يتفهمها جيدا.

حصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة عام  1957  ، وبهذه المناسبة نشير إلى أن تسريبات لموقع "ويكيليكس" كشفت أن عمرو موسى ، كان عضوا فى جماعة الإخوان المسلمين أثناء دراسته الجامعية. وعقب تخرجه من الجامعة  عمل محاميا تحت التمرين فور تخرجه من الجامعة وحتى التحاقه بوزارة الخارجية عام 1958.

وعن هذه الفترة يقول عمرو فى مذكراته :" فى أحد أيام سبتمبر من سنة 1958م، وبينما أهم لدخول محل «جروبى» الشهير فى وسط القاهرة لمقابلة بعض أصدقائى، لمحت ذلك القاضى الذى ترافعت أمامه فى محكمة الجيزة الجزئية ــ لم أعد أذكر اسمه الأول، لكن لقبه كان: ضياء الدين ــ يجلس مع اثنين من أصدقائه، فأشار لى، فذهبت إليه. بادرنى بالقول: أنت ترافعت قدامى من كام يوم؟ قلت: نعم. قال لى: شوف يا ابنى، إذا استطعت أن تتحمل مشاق المحاماة لمدة 10 سنوات ستكون أكبر محام فى مصر، أنا أتنبأ لك بذلك، ومن الممكن أن تصبح وزيرا للعدل فى يوم من الأيام " .

عمرو موسى” متزوّج من السيدة “ليلى عبد المنعم بدوي” خريجة هندسة الإسكندرية، وهي من عائلة شهيرة حيث أن عمها هو الفيلسوف الشهير الدكتور “عبد الرحمن بدوي” شقيق الدكتور “ثروت بدوي” أستاذ القانون الدستوري المعروف، وقد تزوجها عمرو عندما بلغ سن الثلاثين  وقد رشحها لها نجل عمه مصطفى الأنور ، و في مذكراته «كِتَابِيَهْ» الصادرة عن «دار الشروق» يتذكر «موسى»، في فصل مُعنون بـ«أسرتي الصغيرة»، يتذكر «موسى» ما قاله د. مصطفى الفقي عنها ذات مرة: «لو كان عمرو موسى فاز في انتخابات الرئاسة عام 2012، لكانت مصر ستعرف سيدة أولى بشكل مختلف، سيدة بعيدة كل البعد عن الأضواء، ولا تحب أن تكون على المسرح، رغم قدراتها الثقافية والمعرفية المتفوقة».

ولعمرو ولد وبنت تُدعى “هانيا” تزوّجت من “أحمد أشرف مروان” وهو حفيد  الزعيم جمال عبدالناصر حيث أن والدته هى منى عبدالناصر ، ثم انفصلت عنه بعد زواج دام 15 عاماً.

 

 

إستقال من الجامعة العربية بعد يوم واحد من تنحى مبارك بهدف الترشح للرئاسة

 

 

تدرج عمرو موسى في العديد من المناصب داخل وزارة الخارجية  حيث عمل في عده إدارات وبعثات مصرية، حتى أصبح مستشاراً لوزير الخارجية عام 1974م.قضى موسى أغلب سنوات خدمته في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان مندوباً دائماً لمصر في الأمم المتحدة قبل أن يتم تعيينه وزيرا لخارجية مصر عام 1991م، وفي عام 2001م شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى عام 2011م حيث قدم استقالته بعد يوم واحد من تنحى الرئيس السابق مبارك و قرر ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية.

حصل الدبلوماسي المصري خلال مشواره الدبلوماسي على العديد من الأوسمة منها وشاح النيل من جمهورية مصر العربية في مايو 2001م, وشاح النيلين من جمهورية السودان في يونيو 2001, بالإضافة إلى عده أوسمة رفيعة المستوى من الاكوادور والبرازيل والأرجنتين وألمانيا.

 

مفاجأة : " موسى " أبلغ زملائه فى الستينات أنه سيكون وزيراً للخارجية فى المستقبل

  

نشرت مجلة نيو ريببليك الأمريكية تقريرا مطولا عن عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق  والذى وصفته بـ" المعادى لإسرائيل ." . وأتى التقرير الذى كتبه اريك تراجير على ذكر السيرة الذاتية لعمرو موسى بداية من ولادته وتدرجه فى الوظائف بوزارة الخارجية وهى المرحلة التى أظهرت الطموح الشديد لموسى على حد قول السفير وحيد فوزى الذى زامل موسى فى وزارة الخارجية فى الستينات من القرن المنصرم والذى تنقل المجلة عنه قوله "لقد أخبرنا (موسى) أنه سيكون وزير خارجية لمصر فى المستقبل "  .

 

حكايات وأراء عن رؤساء مصر

 

  • عبدالناصر كان ديكتاتورا واختصر مصر فى شخصه
  • السادات كان يعتبر نفسه أكبر من الدبلوماسية المصرية كلها
  • مبارك شخصية لطيفة مُحببة وله قفشاته الطريفة ومنوفي حقيقي

 

 

 فى مذكراته تحدث عمرو عن  معرفته برؤساء مصر، وشن هجومًا على عبد الناصر واصفًا إياه بالديكتاتور، وحاول محو الصورة الذهنية المترسخة في عقول المصريين بأن عبد الناصر نصير الغلابة، لذلك تطرق في مذكراته للحديث عن أن الرئيس الأسبق كان يستورد طعاما خاصا له من الخارج، وتحديدا من سويسرا، مرجعًا السبب وراء ذلك بأنه كان مهتما بنظام غذائي يؤدي لخفض الوزن، وكان يرسل من وقت إلى آخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم من سويسرا. وأراد الرجل أن يوثق ما يحكيه بتأكيده أنه كان يعمل بسفارة مصر في سويسرا، وكان رجلا ضخم الجثة يأتي لتسلم الطعام، وكان موسى هو المسؤول عن تسليمها له، بعد ذلك انتقل إلى الترويج بأن عبد الناصر كان ديكتاتورًا، وقاد مصر للهزيمة، مضيفا أن مظاهرات التنحي مسرحية، وأن عبد الناصر اختصر مصر في شخصه .

وتحدث عمرو موسى عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وكيف كان ينظر إلى الدبلوماسية المصرية، قائلًا: السادات كان يعتبر نفسه أكبر من الدبلوماسية المصرية كلها، ومن المواقف التى تدل على ذلك ما رواه له  بطرس غالى عندما ذهب إليه فى استراحة الرئاسة على شط قناة السويس فى الإسماعيلية بعد أن نجحنا فى دحر محاولات "جبهة الرفض" من طردنا من حركة عدم الانحياز، أو تعليق عضوية مصر فيها.

 يقول "موسى" في مذكراته، قالى لى بطرس غالى: لقد ذهبت للرئيس السادات فى استراحته بالإسماعيلية والسفن تمر من أمامه فى القناة. كان يجلس على كرسى مثل كراسى "البلاجات"، وهو ممسك بغليونه الشهير. شرحت له كيف تصدينا لجبهة الرفض فى كوبا وأنا فخور بما حققناه، وما كان منه إلا أن أمسك بحفنة من التراب وقال لى: "عارف يا بطرس كل الكلام اللى أنت قلته ده واللى قالوه ضدنا فى كوبا ميساويش حفنة التراب المصرى دى"، وهو ما معناه: أن ما قمتم به أمر جيد، ولكن الأهم هو التراب الذى حررته بالحرب والسلام.

أما الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك،  فقال عنه موسى : "إنه شخصية لطيفة مُحببة، له قفشاته الطريفة، منوفي حقيقي، كان يستمع لآراء خبراء في الظل قبل أن يجتمع بفريقه في جلسات رسمية، وكان يتمتع بتوازن مبسّط للأمور"، ويحكي: "دخلت مرة مكتبه الداخلي الواقع في الدور الأرضي في خلفية منزله، فوجدت أكوامًا من التقارير التي تصدر عن أجهزة الدولة وتُرسل إليه بوصفه رئيسًا للجمهورية في شكل كتب أو ملفات صغيرة الحجم، وهذا ما يفسر قولي إنه كان موظفًا كبيرًا يقتنع بأنه يجب الاحتفاظ بهذه التقارير، التي ربما يحتاج إلى أن يعود إليها في يوم ما». وبعد مرور ما يقرب من 7 سنوات على ثورة يناير يرى موسى أن «مبارك» كان يعطي المعارضة مساحة تتسع قليلاً أو تتقلص حسب المعطيات والظروف والاحتياج، وغضّ الطرف عن بعض الفساد بين كبار مؤيديه وأركان نظامه وعائلاتهم، لكنه لم يتردد في أن يلفت نظر كبار المسؤولين في نظامه إذا تعدوا حدودا معينة في استغلال النفوذ.

تعليقات الزوار