• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
محمود السباع يكتب : مولانا الإعلامى
محمود السباع يكتب : مولانا الإعلامى

وسط حالة ضبابية من الخمول الفكرى والشلل الابداعى والتنويرى التى تسود مجتمعنا على كل المستويات الثقافيه والفنية والاعلامية .. وبصرف النظر عن أن هذه الوفاة التنويريه مقصودة أم لا .. !!!

نبهنى أحد الاصدقاء الى مشاهدة فيلم مولانا .. ورغم ان الفيلم تم عرضه منذ فترة الا انه لم يخلق اى صدى جماهيرى او جدل اعلامى او حتى نقدى .. وقتها تعجبت من هذا الفتور والتعتيم الذى صاحب عرض الفيلم .. ولكن بعد مشاهدتى له زال تعجبى واختفت دهشتى

مولانا هو شعله ضوء مزعجة لخفافيش الظلام وصانعى السياج حول العقول ..

خطيب مسجد بسيط  فى وزارة الاوقاف يستقل توكتوك للذهاب الى عمله تقوده الظروف ان يصبح اشهر داعية فى القنوات الفضائية ويصبح من اثرياء هذا الوطن

وهذا ليس بالغريب .. فقد رأيته بنفسى من خلال عملى مع دعاه بسطاء صعدوا فى سنوات قليلة ليصبحوا نجوما يسكنون القصور ويملكون احدث السيارات ولا يتحركون الا من خلال مدير الاعمال .. بل ان هناك داعية شهيرة .. تظهر بوجه ملائكى على الشاشه وخلف الكاميرا تصرخ فى كل من حولها مهددة من يخالفها الرأى بعلاقتها القويه مع كبار المسؤولين فى الدولة

حاتم .. الذى جسد دوره الرائع عمرو سعد .. كان مرآه لهولاء فى فيلم مولانا .. وكشف الداهية والمبهر ابراهيم عيسى الستار عن عورات هذا المجتمع وما حدث فيه من خلال خبراته وخلفياته عن الصراع السياسى الاسلامى وايضآ استخدام رجال الدين فى تخدير العقول والقدرة على الفهم .. بلاشك ان ابراهيم عيسى هنا صاحب رؤية وجرأة على الطرح تستحق الاشادة ولكنه على الجانب الاخر ليس بسيناريست بارع .. فجاء السيناريو مليئ بالثغرات والمعالجة الدرامية ساذجة وغير مبررة فى مواقف عدة .. لعل ابرزها منع الداعية العاشق لولده من رؤية ابنه فى مراحل علاجه .. وموقف الزوجة المتذبذب من سعيها للمال وافتتاحها لمشروع تجارى تارة واعلانها رفضها لهث زوجها وراء المال تارة اخرى .. بالاضافة الى موقف المذيع المتربص بضيفه منذ اول لقاء لهم دون مبرر واضح

ناهيك عن سوء اختيار الابطال وعلى رأسهم "درة" و"بيومى فؤاد" وهذا يدفعنا الى القول ان الفيلم كان يحتاج مخرج أكثر وعيآ بالطرح السياسى مثل "خالد يوسف " مع كامل الاحترام لـ"مجدى أحمد على "

الفيلم تم تصوير أكتر من 70% من مشاهده  داخل ديكورات احدى القنوات الفضائية حيث

يبدأ خطيب المسجد الشاب فى صعود سلم الشهرة والمجد عن طريق أحد معدى البرامج التليفزيونية الذى يرشحه للمشاركه فى أحد البرامج الدينية .. وهنا تأتى عبارة فى منتهى الجرأة " الواعظ فى المسجد بيحاول يرضى ربنا وبس .. اما على الشاشة لازم يرضى المعلن وصاحب القناة والمشاهدين .. وتبقا بركة لو رضى ربنا فى السكة "

وفى سياق الاحداث يكشف لنا المؤلف كافه خيوط اللعبة المهترئة واطرافها .. وكيفية استخدام الدين فى تغييب العقول بدلا من تنويرها .. لتنتهى بمآساه تفجير احد الكنائس .. نتيجة طبيعية لانقصال رجال الدين عن دورهم الحقيقى فى تنوير هذا الشعب والاكتفاء بكونهم ادوات فى يد السلطة وديكور سخيف فى الكوارث لاعلان مزيف للوحدة الوطنية فى مصر

كما جاء على لسان مولانا حاتم فى مشهد النهاية .. الذى يعلن فيه تمرده ورفضه لهذه المسرحية السياسية والاعلامية .. ومع تحطيمه لميكروفونات القنوات وازاحتهم من امامه .. يعلنها صراحة .. احد اسباب الخراب فى هذا المجتمع هو مولانا الاعلامى وبئس المصير  .

تعليقات الزوار