• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
السيناريو الكامل لتعديل قانون مجلس النواب والدستور
السيناريو الكامل لتعديل قانون مجلس النواب والدستور

تعديل القوانين داخل مجلس النواب عادة ما يكون مصحوبًا بحالة من الجدل والترقب من الأمور التى سيتم استحداثها، هذا ما جرى عليه العرف في القوانين التى تخص المواطن بشكل مباشر، إلا أن القوانين الأكثر جدلية تكون السياسية مثل تعديل الدستور وقانون مجلس النواب، خاصة بعدما ظهرت بوادر عملية باكتساح حزب مستقبل وطن الذى يتم تأهيله ليكون النسخة الحديثة للحزب الوطنى المنحل، وكانت الهدية قبل تعديل القانون أن حصد الحزب مؤخرًا 19 مقعدًا لرئاسة لجان البرلمان الـ25 بعدما كان حاصدًا في دور الانعقاد الثالث فقط على 3 لجان، وتسعى الدولة لتصعيد مستقبل وطن ليكون ظهيرًا سياسيًا للرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة، وذلك بعد أن انسحبت العشرات من الهيئات البرلمانية للأحزاب مثل الوفد والمصريين الأحرار للانضمام للظهير الجديد.

لم يكن استحواذ مستقبل وطن على هذه المقاعد وليد الصدفة فقد استحوذ من قبل ذلك بأسابيع قليلة على مقعد رئيس ائتلاف الأغلبية البرلمانية "دعم مصر"، والذى تولاه الدكتور عبدالهادى القصبي نائب رئيس الحزب، ليتحول الائتلاف من مستقل نسبيًا منذ يناير 2015 إلى كيان تابع لمستقبل وطن في سبتمبر 2018، إلا ان كل ذلك يواجه خوفًا من الطعن على عضوية المنتمين الجدد والذين يمثلون قوة تصويتيه إضافية لا يستهان بها، إذ أنهم يواجهون مواد قانونية تزعزع اختيارهم في تقرير مصير القوانين الجديدة والتعديلات عليها قوانين أخرى أو تعديل بعض مواد الدستور في المستقبل كما كان يفعل من قبل الحزب الوطنى.

ورغم تكهنات الكثيرين أن المعركة القادمة ستكون حول تعديل الدستور إلا أن الدكتور صلاح فوزى، أستاذ القانون الدستورى، يرى أنه من الواجب تعديل قانون مجلس النواب الحالى رقم 46 لسنة 2014، إذ أن المادتين 243 و244 من الدستور ضمن الأحكام الانتقالية والخاصة بانتخاب فئات معينة فى أول مجلس نواب عقب إقرار دستور 2014، تعتبر مواد انتقالية تتحدث عن أول برلمان فقط، وهى نفس الدعوة التى دعا لها الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بالمجلس، من اجل إعداد مشروع لتعديلها وذلك في جلسة البرلمان رقم 52 بتاريخ 6 مايو 2018، على أن يهدف التعديل لدعم الحياة السياسية وترسيخ الممارسة الديمقراطية.

وتحتاج المادة السادسة من قانون مجلس النواب، للتعديل لأنها ليس لها سندًا دستوريًا فتحول كيان مثل ائتلاف دعم مصر إلى حزب سياسي أو تغير الصفة الحزبية لبعض أعضاء مجلس النواب، يتسق مع المادة رقم 5 من الدستور التى تضمن التعددية السياسية والحزب، إلى أن مهام النائب البرلمانى بمجرد انتخابه تكون خدمة الأمة المصرية وليس اقتصار خدمته على دائرة انتخابية أو حزب فقط، بحسب ما يؤكد صلاح فوزى ، الذى يؤكد أنه سيتم  تعديل قانون مجلس النواب فيما يخص المواد الخاصة بتغيير الصفة الحزبية واسقاط عضوية النائب البرلمانى إذا خالف هذه المادة إنما يُمهد الطريق أمام تعديل الدستور ليتوافق مع هذه المادة، وكذلك تعديل ألية انتخاب المجلس القادم الذى من المتوقع أن يغلب عليه نظام القائمة بحصة تتراوح بين 75% إلى 80% بينما سيكون المنافسين على المقاعد الفردية في كافة المحافظات يتراوح عددهم من أعضاء المجلس الجديد ما بين 25% إلى 20% فقط، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول القوائم التى سيتم طرحها وطريقة اختيار المترشحين في هذه القوائم ومعايير فوزهم وقوتهم التصويتية بعد تشكيل مجلس عام 2020.

ومن المتوقع أن يكون الغالبية في البرلمان القادم هم من الموالين للحكومة والرئيس وبالتالى فإن أى اعتراضات على سياسات الحكومة لن يتم طرحها للنقاش أو ربما ستكون في أضيق الحدود ولن تخرج توصيات مناهضة للحكومة للنور بافتراض أن من سيتم انتخابهم من القوائم فقط هم 75% بينما الـ25% الباقية هم من المستقلين الذين يمكن اجتذابهم في ائتلافات أو تكتلات بعد الانتخابات البرلمانية أو يمكن أن يتم فرزهم من البداية ليكونوا أكثر ولاءًا من المنتمين للقوائم لأن الترتيبات السياسية لا تتوقف عند اللحظة الأخيرة للانتخابات بل تتعداه لما بعد ذلك.

وستقود تعديلات قانون مجلس النواب بالتابعية إلى تعديل اخر في الدستور خاص بالمادة رقم 110 التى تنص على " لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها. ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من مجلس النواب بأغلبية ثلثى أعضائه"، إلا أن التعديلات لن تقف عند هذا الحد في الدستور إذ سيتم تعديل المادة رقم 140 التى تحدد أن " يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالى لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوما على الأقل. ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أى منصب حزبى طوال مدة الرئاسة".

ووفقًا للسيناريو المرسوم لتمرير البرلمان لتعديلات قانون مجلس النواب وتعديل الدستور بعد ذلك، ما سيتم الترويج بأن ظروف مصر تستدعي اجراء هذه التعديلات لاستكمال الرئيس للمشروعات الهادفة التى وعد بتنفيذها، كذلك أن 8 سنوات لتحقيق الرخاء الاقتصادى والاستقرار السياسي والمن غير كافية وفقًا لرؤية الدكتور مصطفى الفقى رئيس مكتبة الاسكندرية والمعروف بأنه عراب المرحلة الحالية، رغم أنه كان من أبرز الرموز السياسية في الحزب الوطنى المنحل ومن المقربين من الرئيس الأسبق  حسنى مبارك، أيضًا سيتم تسويق فكرة أنه إذا ما تم تعديل الدستور لن يكون الشعب ملزمًا بانتخاب الرئيس السيسي كمرشح وحيد وأن الأمر سيترك لحرية الاختيار والأسس الديمقراطية وحرية الرأى والتعبير، على أن يتم تعديل الدستور قبل خلال الدورة البرلمانية الحالية حتى لا تكون قبل السنة الخيرة من عمر البرلمان الحالى.

ومما يؤكد على أن هناك تعديلات جديدة على الدستور المصرى ما قاله النائب البرلمانى و الإعلامي مصطفى بكري، ، إن الحكومة ستتقدم خلال شهر يناير المقبل بعدد من التعديلات الدستورية لمناقشتها أمام مجلس النواب.

وأضاف "بكري"، إن هذه التعديلات قد تتضمن إنشاء مجلس الشيوخ بديل عن مجلس الشوري، وجعل انتخاب رئيس البرلمان ووكيله كل عام بدلًا من 5 أعوام".

وأوضح أنه سيتم "إجراء تعديلات في المادتين 146 و147 الخاصة بتشكيل الحكومة وسلطات رئيس الجمهورية، ومن المتوقع حال الموافقة على التعديلات إجراء استفتاء عليها في مارس المقبل، وحال الموافقة عليها يتم إجراء انتخابات مجلس الشيوخ قبيل نهاية عام 2019.

تعليقات الزوار