• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
خريطة " المال السايب " داخل حكومة شريف اسماعيل (2)

خريطة " المال السايب " داخل حكومة شريف اسماعيل (2)

محمد طرابية
الثلاثاء ٢٥ أبريل ٢٠١٧ ١٠:٠١ صباحا

فى تقييمها للأداء المالى لحكومة المهندس شريف اسماعيل , كشفت تقارير أصدرها الجهاز المركزى للمحاسبات عن إرجاء صرف بعض الأعباء المالية التى تخص السنوات السابقة رغم توافر مقومات صرفها خلال هذه السنة ويرجع سبب ذلك الى عدم ادراج أو عدم كفاية الإعتمادات المالية اللازمة لصرفها ,  وعدم اتخاذ الإجراءات الواجبة لتدبير أو تعزيز الإعتمادات المختصة فى الوقت المناسب لصرف هذه الأعباء  لمستحقيها وعدم المحاسبة النهائية بشأن البعض منها وتأجيلها إلى السنوات المالية التالية وقد بلغت قيمة ما أمكن حصره من تلك الأعباء 1500,7 مليون جنيه تتمثل فى : نحو 717.8 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى و699.9 مليون جنيه بوحدات الإدارة المحلية ونحو 83 مليون جنيه بالهيئات الخدمية .

وهنا نشير إلى أن وزارة المالية تقوم بتجاهل التوصيات المتكررة التى يصدرها مجلس النواب ولجانه النوعية بالتطبيق الدقيق للقواعد العامة بتنفيذ الموزانة العامة بمراعاة تحميل كل سنة مالية بما يخصها من أعباء وعدم إرجاء أى أعباء تخصها الى السنوات المالي التالية حتى يمكن إظهار الحساب الختامى للموازنة العامة بصورته الواقعية وتجنيب تحميل موازنات السنوات المالية التالية بأعباء تدبير التمويل اللازم لسدادها .

على الجانب الآخر نشير إلى أن أكبر دليل على عدم الإلتزام بالقواعد المنظمة للصرف وعدم وجود رقابة داخلية  فاعلة  من قبل ممثلى وزارة الملية وأجهزة التفتيش المركزية والمحلية التابعة لها على أوجه الصرف المختلفة هو الكشف عن تحميل الإستخدامات بأعباء دون مقتضى أو صرف بالزيادة أو كان يمكن تجنبها بلغت قيمة ما أمكن حصره منها نحو 8336.9 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى للدولة و8,4 مليون جنيه  بوحدات الإدارة المحلية و477 مليون جنيه بالهيئات الخدمية العامة .

وكشفت التقارير الرقابية أيضاً عن عدم تحصيل ايرادات تخص السنة المالية 2014 – 2015 بلغت قيمة ما أمكن حصره منها 7217.1 مليون جنيه تتمثل فى نحو 6655 مليون جنيه بوحدات الجهاز الإدارى و80 مليون جنيه بوحدات الإدارة المحلية و483 مليون جنيه بالهيئات الخدمية العامة .

ومن بين المفاجآت المثيرة التى نكشف الستار عنها عدم تضمين ايرادات الموازنة العامة للدولة بمبلغ 32 مليارا و504 مليون  و6 آلاف جنيه تمثل المتبقى من المبالغ الواردة من الدول العربية والمجنبة بالحسابات المتنوعة ذات الأرصدة . وقد طلب جهاز المحاسبات بالعمل على تضمين الموارد بالرصيد المذكور مع إجراء التعديلات الموازنية اللازمة فى هذا الشأن وتخفيض الإقتراض ( اصدار سندات وأذون خزانة ) بهذا القدر .         

وكشفت التقارير الرقابية عن حصول 15 هيئة على منح واعانات باجمالى نحو 145,6 مليار جنيه , وقد تبين استمرار ظاهرة قصور الموارد الذاتية للعديد من الهيئات الإقتصادية فى سداد التزاماتها وحصولها على مساهمات من الخزانة العامة للدولة بمبالغ جملتها نحو 3,7 مليار جنيه لتمويل سداد كل من أقساط القروض المحلية والخارجية المستحقة عليها وخسائر العام ( عجز النشاط  ) المرحل للبعض من تلك الهيئات .

وفى هذا السياق تم الكشف عن العديد من المآخذ والمخالفات التى شابت تنفيذ مشروعات الخطة الإستثمارية ومنها عدم كفاية الدراسات الأولية ودراسات الجدوى الإقتصادية لبعض المشروعات وتجاوز المنفذ الفعلى لبعض المشروعات بنسبة كبيرة عن المخطط , علاوة على اسناد بعض الأعمال لمقاولين ليس لدديهم امكانيات التنفيذ وعدم سحب العمل منهم .

ومن بين المخالفات أيضاً عدم استفادة بعض الهيئات من بعض القروض والمنح الخارجية المتاحة بالموزنة وأثر ذلك على تنفيذ مشروعاتها الإستمثارية  , وكذلك عدم استفادة بعض الهيئات من بعض أصولها والإمكانيات المادية المتاحة لها مما أدى إلى وجود شبهة إهدار المال العام . كما تبين عدم التزام بعض الهيئات الإقتصادية بتنفيذ مشروعات الخطة فى مواعيدها المقررة .

وفى هذا السياق رصدت تقارير برلمانية صادرة عن لجنة الخطة والموازنة برئاسة د. حسين عيسى عن ظاهرة عدم جدوى الإستثمارات المالية لبعض الهيئات الإقتصادية منها على سبيل المثال لا الحصر الهيئة المصرية العامة للبترول والهيئة العامة لميناء بورسعيد  والهيئة القومية لإتحاد الإذاعة والتليفزيون  من حيث عدم حصولها على أية عوائد منها او أنها تدر عائداً منخفضاً لا يتناسب مع المبالغ المستثمرة أو يقل عن سعر الفائدة التى تتحملها هذه الهيئات  عن القروض التى حصلت عليها لتمويل تلك الإستثمارات .

وشددت اللجنة على ضرورة اجراء الدراسات اللازمة لتحديد الجدوى الإقتصادية لهذه الإستثمارات وخصوصاً وأن بعض تلك الإستثمارات أصبح يمثل عبئاً على تلك الهيئات نظراً لوجود البعض منها فى شركات تحقق خسائر متتالية  أو تتعرض أسهمها المتداولة  فى البورصة لإنخفاض مستمر مما يستدعى ضرورة تكوين المخصصات اللازمة لمقابلة هبوط أسعارها .

وفى النهاية أقول : هذه بعض الوقائع التى تكشفها تقارير الأجهزة الرقابية ومجلس النواب وليست أراء شخصية  أو كلمات مرسلة , ولذلك  أؤكد أننا دولة غنية بمواردها وثرواتها ولسنا دولة فقيرة كما يقول الرئيس السيسى , وكل ما نحتاجة أجهزة فاعلة تحاسب كل المجرمين الذين يهدرون المال العام ويسهلون الإستيلاء عليه ؟ ونحتاج إلى أفكار خارج الصندوق تؤدى حسن استغلال تلك الثروات بشكل يؤدى إلى زيادة مواردنا وهو ما سينعكس بشكل ايجابى على زيادة فرص التنمية والإستثمار  فى مصر خلال المرحلة القادمة .

تعليقات الزوار