• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
الإستثمار فى مصر .. حقائق وأكاذيب

الإستثمار فى مصر .. حقائق وأكاذيب

د. محمد أحمد صالح
الأحد ٠٤ يونيو ٢٠١٧ ١٠:٢٧ مساءا

تابعت بإهتمام التصريحات التى أدلى بها  المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بالدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي،  والتى قال فيها إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة الدولة للتوسع في إتاحة خدمات الاستثمار والعمل على تقديم التيسيرات اللازمة للمستثمرين، وتذليل كافة المعوقات التي تواجههم لتهيئة المناخ الجاذب والمحفز لهم. ومن جهتها أوضحت د. سحر نصر أن مجمع الاستثمار بمدينة 6 أكتوبر جاهز للافتتاح قريبا، مشيرة إلى أن هذا المجمع يأتي ضمن خطة تستهدف تغطية كافة المحافظات بفروع لمجمع الاستثمار خلال الفترة المقبلة.

ويؤسفنى القول إن الغالبية العظمى من التصريحات التى يرددها كبار المسئولين والوزراء فى مصر لا علاقة لها بالواقع من قريب أو بعيد , وأن كل ما يقال حول وجود طفرة متوقعة فى الإستثمارات فى مصر خلال المرحلة القادمة  بعد اصدار قانون الإستثمار الجديد والذى أقره مجلس النواب  وتم نشره فى الجريدة الرسمية بعد التصديق عليه من الرئيس عبدالفتاح السيسى ليس إلا أحلام لا علاقة لها بالواقع .

وفى هذا السياق أتوقف أمام بعض الملاحظات الخاصة بقانون الإستثمار الجديد , لأعلن اتفاقى مع ما قاله عدد من الخبرء فى مجال الإقتصاد ومنهم الدكتور سلطان أبوعلى وزير الإقتصاد السابق والذى أكد أن  أهم عيوب قانون الاستثمار الموحد، اعتماده بشكل كبير على المستثمر الأجنبى، وإعطائه لمزايا كثيرة على حساب المستثمر المصرى، وربط بين موقف الحكومة من تهميش المستثمر المصري، وقلق المستثمر الأجنبى، مؤكدًا أن المستثمر المصرى ما لم يجد الرعاية الكافية، والمناخ الملائم للاستثمار فإن ذلك، سوف يوفر مناخًا طاردًا للمستثمر الأجنبى الجاد.

 وأكد الخبراء  أن المشكلات التى يواجهها المستثمرون لا تحتاج إلى قوانين جديدة ولكن تحتاج إلى شجاعة اتخاذ القرار، وتلك بدورها تتطلب تمتع المسئول بالكفاءة وحسن التصرف مقرونة بالنزاهة، حتى لا يتهم بالسعى نحو تحقيق مكاسب خاصة.

وهنا نشير إلى  إن هناك بعض الملاحظات على قانون الاستثمار الجديد أهمها عشوائية الاستثمار داخل المناطق الحرة، والتي تفتح الباب أمام تهريب السلع، وفتح باب آخر للمنتفعين، كما أن وضع السلطة في يد رئيس الوزراء يفتح الباب للفساد، وكذلك فإن إطلاق يد وزير الاستثمار في منح الأراضي، يوقف عجلة الاستثمار في مصر.

ويؤسفى القول أنه رغم كل التصريحات الحكومية عن تذليل العقبات  أمام المستثمرين , إلا أن شيئا لم يتغير حتى الآن , والدليل أنه لو فكر أحد المستثمرين فى اقامة مشروع مزرعة للدواجن على سبيل المثال فإنه يفاجىء بأنه مطالب بالحصول على أوراق ومستندات وموافقات من عدة وزارات منها الزراعة والدفاع والتنمية المحلية والإستثمار  وأخيرا الإسكان .

 

وبمناسبة الحديث عن وزارة الإسكان نشير إلى أن هذه الوزارة قامت منذ أيام بإصدار قرار   غريب وعجيب يتضمن الإشتراطات الخاصة بانشاء مزارع الدواجن , رغم أن دور الوزارة فى مثل هذه المشروعات ليس جوهرياً . حيث أن هناك ما يسمى بأكواد البناء , وكان من المفترض ألا تقحم وزارة الإسكان نفسها  فى مثل هذه الإجراءات حتى لا تتم اضافة أعباء جديدة على المستثمرين فى مثل هذه المجالات , وكان من الممكن أن تكون تلك الوزارة  ممثلة فى بعض اللجان أو يؤخذ رأيها فى بعض الإجراءات على أن تكون مسئولية اصدار الموافقات النهائية فى يد وزارة الزراعة وحدها .

ولذلك أقول : اذا كانت الدولة جادة حقاً فى تقليل معدلات الفساد  أو القضاء عليه فيجب عليها تقليل الإجراءات التى يتطلبها الحصول على ترخيص أى مشروع جديد , وكذلك منع وجود تعامل مباشر بين المستثمرين والموظفين فى الجهات الحكومية  إلا فى اضيق الحدود , حتى لا يستمر مسلسل الرشاوى والإتاوات التى يتم الحصول عليها من المستثمرين تحت مسميات مختلفة واذا رفضوا الرضوخ لطلبات الموظفين تكون النتيجة رفض اصدار التراخيص اللازمة للمشروع .

وأتمنى أن تكون الموافقات من خلال شبكة الإنترنت لتقليل الإجراءات ومدتها وتشجيع عجلة الإستثمار , وهنا اشير إلى أن أحد أصدقائى قام بالحصول على ترخيص مشروع استثمارى فى دولة الإمارات العربية المتحدة  منذ أيام عن طريق الإنتلرنت خلال 48 ساعة فقط .

وبمناسبة الحديث عن الحكومة الإليكترونية , اسأل كل المسئولين فى الجهات المعنية عن   أسباب عدم تطبيق هذه التجربة فى المبانى التابعة لمصلحة الجمارك و التى تم بناءها  فى العديد من المناظق فى مصر ومنها بورسعيد  ومدينة نصر ومطار القاهرة وتكلف مئات الملايين من الجنيهات  بهدف ميكنة الإجراءات  ومنع تعامل المستثمرين والمستوردين مع الموظفين إلا فى أضيق الحدود  ؟ ورغم أن هذه المباتى الفاخرة تم الإنتهاء منها منذ أكثر من سبع سنوات إلا أنها لم تستغل و لم تنفذ التجربة حتى الآن والسؤال : لمصلحة من يحدث ذلك ؟ وما مصير الملايين التى أهدرت على هذه المبانى الفاخرة غير المستغلة حتى الآن ؟!! .

 

تعليقات الزوار