• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
ذكريات لاتنسي

ذكريات لاتنسي

الشيخ سعد االفقى
الخميس ١٢ أكتوبر ٢٠١٧ ٠٣:١٤ مساءا

رحم الله الشيخ /محمد الدهان عميد معهد المحله الكبري للبنين في منتصف السبعينات . كان عالما ومربيا بحق .. اذا تحدث صمت له الجميع كان موسوعيا في الحديث والفقه وفي فروع اللغه العربيه .. عاصرته شيخا جليلا وتتلمذت علي يديه . ولا انسي يوم ان حضر الامام الاكبر الراحل /عبد الحليم محمود شيخ الجامع الازهر الي معهدنا والقي كلمه في طابور الصباح .. انه حديث القلب الذي وصل الي القلوب .

 ودارت الكلمه عن مكانه الازهر وماذا قدم .. يوما أثني علي شيخنا الدهان الذي كان مبعوثا لسنوات في زنجبار ممثلا للازهر الشريف فأسلم عليه المئات وكانوا يتلمسون خطاة لقد كان فعلا نموذجا يحتذي به وعلما من الصعب تكرارة .

ومن الذكريات انه كان يذهب مترجلا علي قدميه بدايه من شارع الحنفي وانتهاء بسوق اللبن وهي مناطق مشهورة ومعروفه للعامه والخاصه . وكنا طلابا نراقب حركاته وسكناته وهو يسير فقد كان يتسم بالتؤدة والتواضع الجم .

 وكلما مر علي جمع من الناس القي علبهم السلام .وكنا نضبط الساعه علي بدايه مسيرة وهي في الغالب قبيل السابعه بدقائق .. وكان مكتبه الفسيح الذي يسع عدد كبير من المعلمين يقع علي اليمين بعد الدخول من البوابه الرئيسيه وقد تعودنا ان نراة واقفا شامخا امامه .. والويل كل الويل اذا كان احد الطلاب ممن ساروا علي الموضه ومن مظاهرها الشعر الطويل والبنطال الواسع من اسفله .. رايته وهو يمسك بالمقص ويقوم بحلق الرؤوس المتمردة .. ثم يامر بعودته حيث اتي ومعه ولي الامر . لكن الغريب فعلا انه ذات مرة رأي استاذا للغه الانجليزيه وقد ترجم كل معاني الموضه حرفيا فاذا به .. يناديه علي مرأي ومسمع من الطلاب والاساتذة . ولقنه درسا في الاخلاق والادب .

 شخصيه الراحل الشيخ محمد الدهان ندر ان تجد لها قرينا فقد كان عنوانا للانضباط والرقي والحرص علي مصلحه الطالب والاستاذ . وعلي وتيرته كان الاستاذ /حسين ابن قريه الجابريه والشيخ /فرج والذي كان يؤدي خطبه الجمعه لسنوات في مسجد شركه النصر للصباغه والتجهيز بالمحله الكبري وكان له صيت ذائع وكنا نقصد مسجدة للاستماع الي خطبه .

 ولايمكن ان انسي حاله الحزن التي اصابتنا جميعا عندما صدر قرار مشيخه الازهر بنقل الشيخ الدهان ليتولي أمر منطقه الازهر الشريف لمحافظه كفر الشيخ .

 وفي معهد المحله كان عمي عصفور وهو فراش الا انه كان يعتز بنفسه وبهندامه . لقد كان طاهر اليد عف اللسان كنا نحبه واتذكر له انه كان يأتي لنا بالنتيجه من الكنترول وكان لايبخل علي احد بمشورته ونصائحه وكانت له مكانه كبيرة عن اساتذة المعهد وكانوا يثقون في اخلاصه ونبله .

 لست ادري لماذا نزح عمي عصفور الي مدينه الحامول بمحافظه كفر الشيخ هل تمتد جذورة الي هناك أم انها الخطي التي كتبت عليه . وبرغم ان علاقتي به لم تنقطع الا انه فجأءة انقطعت اخبارة واغلب الظن ان رحل بعد رحله عطاء مستمرة وحب جارف من كل من عرفه او اقترب منه  .. وللحديث بقيه ان شاء الله .

 

تعليقات الزوار