• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
حجم الإستثمارات المصرية - التركية فى عهد السيسى

حجم الإستثمارات المصرية - التركية فى عهد السيسى

محمد طرابية
الأحد ٣١ ديسمبر ٢٠١٧ ٠٤:٣٥ مساءا

 

أعلن المهندس طارق قابيل وزير التجارة والصناعة – أمس السبت -  أن الصادرات المصرية لتركيا حققت زيادة كبيرة خلال الفترة من يناير حتى اكتوبر 2017، حيث بلغت مليارا و657 مليون دولار مقارنة بـ مليار و149 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام الماضى بنسبة زيادة قدرها 44.2%، مشيرا إلى أن معدل تغطية الصادرات المصرية للواردات ارتفع من 50% خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2016 إلى 90% خلال نفس الفترة من العام الحالي. جاء ذلك فى التقرير الذى تلقاه الوزير من مكتب التمثيل التجارى المصرى باسطنبول حول مؤشرات حركة التجارة البينية بين مصر وتركيا خلال الـ10 شهور الأولى من العام الجاري.

هذه الاأرقام التى أعلنها وير الصناعة  تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه يخطىء من يتصور أن الخلافات الحالية بين مصر وتركيا على المستوى السياسى بسبب دعم تركيا  لجماعة الإخوان وايواءها لعدد من قيادات الجماعة الى جانب تبنى سياسات عدائية للنظام المصرى منذ  قيام ثورة الثلاثين من يونيو 2013 , كان لها تاثير كبير على التعاون الإقتصادى والإستثمارى الرسمى  بين البلدين .

فرغم  أنه منذ ثورة يونيو 2013، تأزمت العلاقات السياسية، وظهر أثرها على الجانب الاقتصادي حيث لم تجدد مصر اتفاقية الرورو التي انتهت بنهاية شهر أبريل 2015، كنوع من المكايدة السياسية بعيداً عن المنافع والتكاليف الاقتصادية،  إلا أنه على المستوى الإستثمارى بين رجال الأعمال لم يحدث تاثير كبير رغم وجود الخلافات والصراعات السياسيسة .

ومما يؤكد صحة هذا الكلام قيام  جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين “تومياد” برئاسة أتيلا أطاسيفين بتنظيم أول مؤتمر اقتصادي تركي مصري لها بتركيا تحت شعار “هيا نصنع معا”، خلال الفترة من السادس والعشرين من نوفمبر الماضى حتى الأول من ديسمبر الحالى  ، بهدف إحياء التعاون بكافة المجالات الاقتصادية المتاحة، بما يعود بالنفع على اقتصاد البلدين، من خلال خلق فرص صناعية واستثمارية جديدة بين الجانبين في مختلف المجالات الاستثمارية، وبحث كافة الملفات الاقتصادية التي من شأنها تقوية العلاقات المصرية- التركية وإعادتها لسابق عهدها من الرسوخ والمتانة، بعد الفتور الذي أصابها على ضوء الخلافات السياسية بين البلدين منذ 30 يونيو 2013.

فهل يعد ذلك التقارب الاقتصادي معبراً لتجاوز الخلافات السياسية بين البلدين؟، وهل أثرت تلك الخلافات السياسية سلباً على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين؟ .

هذه الحقائق والتساؤلات رصتها دراسة مهمة للغاية صدرت مؤخراً بعنوان " التقارب المصري التركي.. هل يعد بداية لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي؟ قراءة في الواقع واستشراف للمستقبل " والتى أعدتها هدى سعيد الباحثة الإقتصادية المتخصصة في الشأن الخليجي بالمركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية .

الدراسة كشفت أن  عدد الشركات التركية في مصر  ارتفع بشكل كبير، خلال الـ 15 عامًا الماضية، فبلغت الاستثمارات التركية في مصر نحو 5 مليار دولار خلال العام 2016، أسهمت في توفير نحو 60 ألف فرصة عمل للمصريين. فيما بلغت حجم الاستثمارات التركية الجديدة التي دخلت السوق المصرية، منذ 30 يونيو 2013  حتى مارس 2017، نحو 275 مليون دولار. وهناك 75 ألف عامل مصري يعملون في 200 مشروع تركي داخل السوق المصرية، في قطاعات الملابس والمنسوجات والصناعات الغذائية والكيميائية والهندسية والتعدين والسياحة .

الجدير بالذكر أنه تم  ضخ استثمارات تركية خلال النصف الأول من العام الجاري تقدر بـ 100 مليون دولار في مجال صناعة الزجاج من خلال شركة “باشا بختشة” أكبر شركة لصناعة الزجاج في تركيا، وثالث أكبر شركة منتجة للزجاج على مستوى العالم، والثانية على مستوى القارة الأوروبية، ويوفر مشروعها الجديد بمصر نحو 1200 فرصة عمل، فضلاً عن استهدافه فتح المزيد من الأسواق التصديرية أمام منتجات الزجاج المصرية.

وكشفت تقارير خاصة أن الشركات التركية لديها  اهتمام شديد بالاستثمار فى مشروعات البنية التحتية فى قناة السويس وسيناء، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشركات التركية كانت مستعدة لضخ 5 مليار دولار للاستثمار فى تلك المناطق، لكن تم تأجيلها بسبب الاضطرابات السياسية بين البلدين وسيتم اعادة فتح تلك الملفات مرة أخرى، كما تعتزم الشركات التركية إنشاء مصانع للأجهزة الكهربائية، وأخرى لإنتاج الحديد فى مصر بالشراكة مع المصانع المصرية، خاصة أن الشركات التركية لإنتاج الحديد لديها تكنولوجيا متطورة لا تستطيع الشركات المصرية منافستها، مع الأخذ فى الاعتبار أن حظر استيراد الحديد التركى سيشعل أسعار الحديد بالسوق المحلية.

كما سمحت الحكومة المصرية لعدد من الجمعيات لرجال أعمال أتراك بالعمل في مصر مجدداً، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها والرغبة في ضح استثمارات أجنبية في مصر خلال الفترة المقبلة، والسماح لبعض الجمعيات والمكاتب التي تعمل في مجال التنمية المجتمعية بالعمل في مصر مجدداً بدون أي مضايقات أمنية، وتنفيذ مشروعات في إطار المجتمع المدني وتطوير الإنسان.

تعليقات الزوار