• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
البنك الدولى يكشف أكاذيب الحكومة (1)

البنك الدولى يكشف أكاذيب الحكومة (1)

محمد طرابية
الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨ ٠٢:٥٤ مساءا

في تطور مفاجئ شهدت المؤشرات الفرعية لمؤشر سهولة ممارسة الأعمال في مصر، الصادر عن البنك الدولي، تراجعا حادا، إذ تراجعت 8 مؤشرات مقارنة بتحسن مؤشرين فقط، يأتي ذلك في الوقت الذي تنفذ فيه الحكومة المصرية برنامجا للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية.

ومن خلال مؤشرات قياسية لمستوى الأداء في 186 بلداً في جميع أنحاء العالم. يقوم تقرير ممارسة أنشطة الأعمال بمتابعة ما يقرب من 3200 إصلاحاً, بقياس وتتبع ما طرأ من تغيرات فى الإجراءات الحكومية المطبقة بشكل رئيسي على الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة .

ويتكون مؤشر سهولة الأعمال 10 مؤشرات فرعية وهي؛ بدء النشاط التجاري, واستخراج تراخيص البناء, وتوصيل الكهرباء, وتسجيل الملكية, والحصول على الائتمان, وحماية المستثمرين, ودفع الضرائب, والتجارة عبر الحدود, وإنفاذ العقود, وتسوية حالات الإعسار بالإضافة إلى القواعد المنظمة لتوظيف العاملين .

هذه الحقائق المثيرة رصدتها دراسة مهمة للغاية صدرت منذ أيام بعنوان  " لماذا لم تنعكس إجراءات الإصلاح الاقتصادي الشاق على تحسين مناخ بيئة الأعمال المصرية؟ "  والتى أعدتها منى حجازي الباحثة الإقتصادية  والمهتمة باسواق المال الاقليمية والدولية , والتى ترد على الكثير من الأكاذيب والتصريحات المغلوطة التى يدلى بها الكثير من الوزراء وكبار المسئولين فى الحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف اسماعيل .

وكشفت الدراسة أنه على الرغم من تنفيذ الحكومة المصرية إصلاحات اقتصادية منذ نهاية عام 2015 سعياً لإنعاش الاقتصاد مع تطبيق إجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ نوفمبر 2016 التي اشتملت على زيادة أسعار الطاقة والدواء وتحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي وبالتالي ارتفاع لمعدلات التضخم زادت عن 30% وإقرار قوانين جديدة للاستثمار والخدمة المدنية وتعديلات على قانون ضريبة الدخل وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة والموافقة مبدئياً على قانون الإفلاس، وهذا ما ساعد على تعزيز ثقة  المستثمرين وجذب روؤس الأموال الأجنبية خاصة فى قطاعي الطاقة والتصنيع.

وهنا نشير إلى أن تقرير البنك الدولى  كشف عن وجود تحسن في ترتيب مصر لتحتل المرتبة 122 من بين 199 دولة مقارنة بالمرتبة 131 عام 2015, وذلك التحسن ناتج عن التقدم في تأسيس الشركات فأصبح ذلك أيسر نتيجة استحداث وحدة متابعة تعمل على التنسيق مع مصلحة الضرائب وممثلي هيئة التأمينات الاجتماعية نيابة عن صاحب العمل, وحماية حقوق الأقلية من خلال تعزيز دورهم في اتخاذ القرارات الرئيسية التي تخص الشركات, وتحسن في الحصول على الكهرباء, وتسجيل الملكية واستخراج التراخيص وتراجع في التجارة عبر المحيطات والضرائب.

ولكن بالنسبة لتقرير العام الحالي 2017/2018 نجد أن تقرير البنك الدولي أظهر أن مصر تراجعت 6 مراكز في ترتيب سهولة ممارسة أنشطة الأعمال لهذا العام لتحتل المركز 128 من بين 190 اقتصاداً على مستوى العالم وذلك مقارنة بالمركز 122 في العام الماضي، وأن مصر حققت بعض التطورات خلال السنوات الماضية حيث نفذت 28 إصلاحاً لكنها لا تزال تحتاج لمزيد من العمل.

على الجانب الآخر كشف التقرير عن وجود حالة انفصال بين سياسات الحكومة وواقع الإستثمار, فعلى سبيل المثال وفيما يتعلق بمؤشر بدء النشاط التجاري الذي يقيس الحد الأدنى من رأس المال والإجراءات والوقت والتكلفة، لبدء تشغيل النشاط التجاري رسمياً  نجد أن مصر تراجعت  في هذا المؤشر إلى المركز 103 بعد ما كانت فى المركز 73 ثم 39 فى الأعوام السابقة وهذا يدل على حالة الانفصال بين وزارة الاستثمار وواقع الاستثمار في مصر بسبب الإجراءات والتعقيدات التى يمر بها مناخ  الاستثمار في مصر، على الرغم أن البنك الدولي يقول إن مصر نفذت 7 إصلاحات خلال السنوات الأخيرة, ولذلك تراجع الوقت المطلوب لبدء الأعمال إلى النصف ليسجل 14.5 يوما مع انخفاض التكاليف إلى 7.4% من دخل الفرد. وبالنظر إلى الـ15 عاماً الماضية نجد أن هذه الإجراءات كانت تتطلب 39.5 يوماً بتكلفة 65.6% من دخل الفرد.

أما فيما يتعلق بمؤشر استخراج تراخيص البناء الذى يقيس مدى سهولة الإجراءات والوقت والتكلفة لبناء المشروع بما في ذلك الحصول على التراخيص والتصاريح اللازمة لذلك وتقديم المطلوب لها, وأيضاً يقيس مراقبة جود البناء وسلامته.

وبالنسبة لترتيب مصر نجد أنها تراجعت مركزين في هذ المؤشر مقارنة بالعام الماضي لتحتل المركز 66 عالمياً من أصل 190 دولة، وارتفع الوقت اللازم للحصول على التراخيص إلى 172 يوماً مقابل 145 يوماً العام الماضي, أما بالنسبة للتكاليف فوصلت إلى 1.9% من إجمالي قيمة العقار هذا العام مقابل 1.6% العام الماضي والإجراءات ارتفعت إلى 19 إجراء مقابل 17 إجراء العام الماضي. وعلى الرغم من ذلك فهي الأفضل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .

وبالنسبة لمؤشر الحصول على الكهرباء الذى  يقيس هذا المؤشر الوقت والتكلفة والإجراءات اللازمة لحصول المنشأة على توصيل الكهرباء بشكل دائم  , نجد أن الحصول على الكهرباء فى مصر  أقل سوءاً عن باقي المؤشرات بسبب تخفيض عدد الأيام المطلوبة للحصول على الكهرباء لبدء النشاط، لكن التكلفة للحصول عليها زادت من 244.9% كنسبة من نصيب الفرد من الدخل القومي إلى 324.7% بعد التعويم للعام الحالي.

فى مقال الغد  - ان شاء الله – نكشف المزيد من الأكاذيب التى تروج لها الحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف اسماعيل  , وذلك من واقع تقرير البنك الدولى الصادر مؤخراً والذى تزعم الحكومة ووزرائها أن هذه المؤسسة الدولية  دائمة الإشادة بما تسميه بالنجاحات والإصلاح الإقتصادى الذى شهدته مصر فى السنوات الأخيرة .

تعليقات الزوار