• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
الإستيراد العشوائى للدواجن .. جريمة مكتملة الأركان

الإستيراد العشوائى للدواجن .. جريمة مكتملة الأركان

د. محمد أحمد صالح
الإثنين ٢٦ فبراير ٢٠١٨ ٠٣:٤٢ مساءا

لمصلحة من اقدام الحكومة بإستيراد دواجن أمريكية وبريطانية مهندسة وراثيا و التى تشكل خطراً داهما على صحة من يتناولها ؟ وهل مصر كانت فى حاجة  إلى الكميات الضخمة من الدواجن البرازيلية التى تم استيرادها مؤخراً ويتم بيعها على الأرصفة باسعار متدنية للغاية بسبب اقتراب انتهاء صلاحيتها وإعادة تغليفها بتواريخ صلاحية جديدة لإعادة بيعها مرة أخرى للمواطنين على أنها دواجن محلية  ؟ ومن المستفيد من وراء تدمير واحدة من أهم الصناعات الوطنية فى مصر وهى صناعة الدواجن التى يعمل بها حوالى 4 ملايين مواطن ويبلغ حجم الإستثمارات فيها أكثر من 50 مليار جنيه معظمها استثمارات عربية ؟ ومن المستفيد من خسارة  مصر لأكثر من ثلاثة  ونصف مليار جنيه فى عمليات استيراد دواجن مشكوك فى صلاحيتها ؟ وهل هذه الكميات من الدواجن المستوردة وصلت للمستهلك البسيط أم أن الفنادق والمطاعم ومحلات الشاورمة هى التى فازت بنصيب الأسد منها  ؟!!! .

هذه بعض الوقائع والتساؤلات التى أثارت الجدل فى الشارع المصرى خلال الأيام الماضية  بعد قيام بعض الجهات الرسمية فى الدولة باستيراد 225 ألف طن دواجن برازيلية، والتى أدت بشهاد الخبراء والمتخصصين  لخسارة  فرق التكلفة  والذى يبلغ نحو 3 مليارات و600 مليون جنيه؛ نتيجة بيعها بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، نظرًا لاستراد الدولة كميات كبيرة وغير مطلوبة داخل مصر ودون دراسة جدية للسوق.

  وفى هذا السياق أشير الى التصريحات المهمة والحقائق الخطيرة التى كشف فيها  الدكتور نبيل درويش رئيس اتحاد منتجى الدواجن ، أن الدواجن المستوردة تعرض حالياً بسعر 15 جنيهاً للكيلو بسبب الاستيراد العشوائى الذى يزيد على الفجوة الموجودة بين الانتاج المحلى والاستهلاك حيث بلغ حجم الاستيراد نحو 250 ألف طن فى حين سد الفجوة لا يحتاج لاكثر من 55 ألف طن ما يعنى ان هناك قرابة الـ200 ألف طن زائدة على حاجة السوق المحلى.

وأشار د. نبيل درويش إلى أن المستفيد من هذه الدواجن ليس المستهلك بل اصحاب المطاعم والفنادق والشوايات الموجودة بالشوارع بدليل ارتفاع اسعار البيع بالمزارع حاليا الى 25 جنيها للكيلو الحى وأيضا تحرك سعر بيع كتكوت التسمين من جنيه الى 5 جنيهات، وهو فى زيادة، وهذا سيزيد من المعروض المحلى خاصة ان ثقافة الاقبال على الدواجن الحية تسيطر على شريحة كبيرة من المستهلكين، مطالبا المسئولين بدعم الصناعة الوطنية بدلا من الاجنبية وانقاق الدولارات فى سلعة متوافرة محليا وان يكون الدعم بالعمل وليس بالكلام فقط. مؤكدا خروج ما لا يقل عن 15% من أصحاب المزارع الصغيرة التى تعتمد عليها الصناعة وهذه لا تقل 6 عن آلاف مزرعة بسبب الامراض وكارثة الاستيراد .

هذه الحقائق المفزعة تدفعنا لطرح العديد من التساؤلات من بينها :

هل وضعت الجهات الرسمية التى قامت بعمليات الإستيراد العشوائية للدواجن البرازيلية و " الأوراك " الأوكرانية  فى اعتبارها أن هذه الدواجن لا يتم ذبحها  بالطريقة المعتادة بل يتم صعقها بالكهرباء أو خنقها بالغاز والتى تؤدى لإصابة من يتناولها بأمراض مزمنة وخطيرة ؟ وهل وضعوا فى إعتبارهم أنهم ساهموا فى تدمير صناعة الدواجن الوطنية التى كانت تساهم فى التصدير للخارج حتى عام 2006 ؟ وهل أبلغهم أحد أن هذه السياسات العشوائية فى الإستيراد أدت إلى إغلاق أكثر من 70 % من المزارع  وتشريد مئات الآلاف من العاملين فى المزارع والمجازر ؟ .

والسؤال  الأهم : لماذا تناقض الدولة نفسها ، والدليل على ذلك أن كبار المسئولين فى الدولة أعلنوا عن مبادرة البنك المركزى لتقديم  قروض ب 200 مليار جنيه لأصحاب المشروعات الصغيرة بفائدة بسيطة لا تتجاوز ال 5 % بهدف خلق المزيد من فرص العمل والإستثمار ، وفى نفس الوقت يتم فتح الباب على مصراعية للإستيراد العشوائى الذى أدت إلى إغلاق مئات الألاف من المزارع والمشروعات الصغيرة ؟.

وهنا نفجر مفاجأة قد لا تكون لدى الجهات التى قامت بالإستيراد  معلومات كافية عنها ، حيث ثبت بالدليل القاطع أن نسبة ليست بالقليلة من هذه الكميات الكبيرة من الدواجن  تسربت للاسواق عن طريق بعض السماسرة الذين قاموا بشراء الدجاجة الواحدة ب 15 جنيها ثم قاموا بتسييحها وبيعها على أنها دواجن محلية بسعر يتراوح ما بين 35 و40 جنيها .

ولذلك نؤكد على ضرورة محاكمة ومحاسبة كل من تورط فى جريمة الإستيراد العشوائى للدواجن المشكوك فى صلاحيتها لأنهم تسببوا فى إهدار المليارات من الجنيهات من المال العام لدعم المنتج البرازيلى والأمريكى والأوكرانى ، كما تسببوا فى تدمير الصناعة الوطنية وإغلاق  آلاف المزارع والمجازر ، علاوة على فشلهم فى توصيل هذه المنتجات للمواطن البسيط الذى صدعنا المسئولون بأنهم  قدموا له منتجات بأسعار رخيصة الثمن .

وفى النهاية أطالب مجلس النواب الذى من المفترض أنه  يمثل السلطة الرقابية الأعلى فى مصر والمدافع عن مصالح المواطنين و المال العام بتشكيل لجنة تقصى حقائق برلمانية على وجه السرعة وفتح هذا الملف الخطير  الخاص بالإستيراد العشوائى للدواجن وهو الأمر الذى أدى إلى نتائج كارثية مدمرة للإقتصاد المصرى والصناعة الوطنية  وصحة المواطنين الغلابة .

تعليقات الزوار