• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
البرلمان المصرى .. حكايات وأسرار  ( 2 )

البرلمان المصرى .. حكايات وأسرار ( 2 )

محمد طرابية
الثلاثاء ٠٧ أغسطس ٢٠١٨ ١١:٢٣ مساءا

عندما قرر الرئيس الراحل أنور  السادات أن يتولى بنفسه رئاسة حزب مصر.. ولكن بعد أن يختار له إسماً جديداً هو «الحزب الوطنى الديمقراطى» امتدادا للحزب الوطنى القديم الذى أسسه مصطفى كامل ، هرول أعضاء مجلس الشعب للأنضمام الى حزب الرئيس حتى قبل أن تعلن مبادئ الحزب !.

وهكذا أصبح حزب الأغلبية تحت القبة و أدت  الصراعات الداخلية للأحزاب الأخرى ( الوفد والأحرار والعمل ) إلى استئثار الحزب الوطنى المنحل بالساحة السياسية  ..وضم اكثر المستقلين اليه بعد نجاحهم فى الإنتخابات ليضمن الأغلبية المريحة تحت القبة باستخدام أسلوب الترهيب والترغيب ! وكانت الانتخابات  فى زمن مبارك تفرز  فى  كل فصل تشريعى  أصحاب المال الذين كانوا يشترون الأصوات ويستخدمون  الطرق المشروعة وغير المشروعة   للوصول إلى مقاعد البرلمان ..  واستطاع بعضهم التخفى وراء الحصانة البرلمانية وأفرزت هذه البرلمانات نواب القروض والمخدرات ونواب النقوط والمحمول ونواب الفضائح الجنسية المعروفة بنواب سميحة والنائب المزور  والإستيلاء على الإراضى !.

وقد  تمت أكبر عملية تزوير لانتخابات 2010 وأسفرت عن احتلال الحزب الوطنى المنحل مقاعد الأغلبية وقاد عملية التزوير أمين التنظيم الأسبق أحمد عز و كان أحد أسباب قيام ثورة 25 يناير المجيدة 2011 التى كانت تنادى بالحرية والكرامة والعيش للشعب الغلبان.

هذه بعض الحكايات والأسرار التى رصدها الكاتب الصحفى محمد المصرى شيخ المحررين البرلمانيين فى كتابه الموسوعىى " البرلمان  المصرى : 200سنة تحت القبة " والصادر عن  " دار بورصة الكتب "  .

و يؤكد محمد المصرى فى كتابه أنه بعد سقوط نظام مبارك.. و نجاح الثورة وانقضاض جماعة الإخوان المسلمين وبعض الائتلافات وأصحاب المصالح على الثورة .. بدأت الاستعدادات لانتخابات برلمانية بعد الثورة و أسفرت انتخابات مجلس الشعب 2011 – 2012  عن فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لجماعة الإخوان بــ 222 مقعدًا و حزب النور 112 مقعدًا فى البرلمان

و يقول المصرى  إن حزب الحرية والعدالة من اليوم الأول لعقد البرلمان فى 23 يناير 2012 حاول " التكويش " وأسرف النواب من كل الإتجاهات فى استخدام أدوات الرقابة البرلمانية  كالاسئلة وطلبات الأحاطة والبيانات العاجلة .. والتقدم بعشرات الأستجوابات كل يوم  .. وكانت لا ترقى إلى حد الأتهامات للحكومة !

وحدث فى برلمان  "سنة  الأخوان " عشرات الأزمات بين نواب الأخوان وحكومة د. كمال الجنزورى واعتبروا أن هذه الحكومة تصدر لهم الأزمات وأن المواطنين لم يجدوا أمامهم سوى مجلس الشعب ليلقوا بالمسئولية كاملة عليه، رغم أنهم ليسوا سلطة تنفيذية.. وانها  تصدر لهم أزمات السولار والبنزين والبوتاجاز ورغيف العيش والانفلات الأمنى  والفوضى ومذابح بورسعيد والعنف والأحتجاجات والتظاهرات اليومية والبلطجة فى الشوارع والأشتباكات الطائفيةورفضوا بيان الحكومة وطالبوا بإقالتها  وقاموا بتعليق الجلسات .

وفى  14 يونيو 2012 صدر حكم المحكمة الدستورية بأن انتخابات مجلس الشعب التى أجريت بناء على نصوص ثبت عدم دستوريتها.. وقالت المحكمة إن تكوين المجلس بكامله يكون باطلاً منذ انتخابه بما يترتب عليه زوال وجوده بقوة القانون وأن ذلك لا يؤدى إلى إسقاط ما أقره المجلس من قوانين وقرارات وتبقى صحيحة ونافذة وذلك ما لم يتم إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة دستوريًا. وكان هذا الحكم أكبر صفعة لبرلمان الإخوان الذى تم حله بحكم المحكمة الدستورية العليا وتولى مجلس الشورى سلطة التشريع حتى تم حله هو الآخر لنفس الأسباب السابقةوذلك قبل الغائه تماما فى دستور 2014

   ويتعرض الكتاب لكواليس صدور دستور 2014  ..  فبعد  قيام ثورة 30 يونية 2013  .. وخروج الشعب ليعلن رفضه لحكم الأخوان المسلمين وعزل الرئيس السابق محمد مرسى .. تم تعطيل دستور 2012 الذى أعدته الجمعية التأسيسية بعد ولادة متعسرة ..وعندما تولى الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور سلطة الحكم فى البلاد أصدر إعلاناً دستورياً بتعطيل العمل بدستور 2012 والبدء فى تعديل هذا  الدستور المعطل و أصدر قراراً جمهورياً فى 20 يوليه 2013 بتشكيل لجنة الخبراء العشرة  التى نصت عليها المادة 28 من الإعلان الدستورى  والمنوطة بإجراء التعديلات الدستورية على دستور 2012 والتي أعدت مسودة لتعديلات الدستور قدمتها للجنة الخمسين التي عملت على مدار ثلاثة أشهر لإعداد الدستور الجديد

ويقول محمد المصرى أن  مجلس النواب الجديد بدأ  أعماله فى 10 يناير 2016 بعد انتخاب د. على عبد العال رئيسا له  وسط صلاحيات جديدة وواسعة  للبرلمان  اقرها دستور 2014  واصبح البرلمان  مشاركا فاعلا فى نظام الحكم وليس مجرد صورة باهته من صور الديمقراطية فقد نص الدستور بكل صراحة على الرقابة الفعلية على السلطة التنفيذية وضرورة ان يحصل برنامج  الحكومة الذى تقدمه الى مجلس النواب على ثقة الأغلبية  و يشترط موافقة مجلس النواب على اعفاء الحكومة وفى نفس الوقت يوافق البرلمان بالأغلبية المطلقة  على اجراء أى تعديل وزارى بعد تشاور الرئيس مع البرلمان  ومع رئيس الوزراء  .

 

تعليقات الزوار