• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
قائمة الشروط الأمريكية لصرف 195 مليون دولار لمصر (2 )

قائمة الشروط الأمريكية لصرف 195 مليون دولار لمصر (2 )

محمد طرابية
الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨ ٠٦:٥٨ مساءا

 

تحت عنوان  " حماية غير كافية للكنائس المسيحية " ، كشف التقرير الأمريكى الذى  أصدره  " معهد واشنطن " بعنوان " النساء والأقليات والمساعدات العسكرية لمصر  " والذى أعدته  إيمي أوستن هولمز و هي أستاذة مساعدة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وزميلة في "برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون"، وباحثة زائرة في "مركز ويذرهيد للشؤون الدولية" في جامعة هارفارد ،   أن  مصر تعد موطناً لأكبر تجمّع للمسيحيين في الشرق الأوسط، وكان الكثيرون منهم يأملون أن يتحسّن وضعهم بعد أن تم عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي وجماعة «الإخوان المسلمين» من المعادلة السياسية. واتخذ الرئيس السيسي بعض الخطوات الرمزية لإظهار تعاطفه مع المسيحيين، مثل حضور القداس مع بابا الطائفة القبطية تواضروس الثاني عشية عيد الميلاد القبطي . إ

وهنا نتوقف أمام قضية خطيرة أشار اليها التقرير الأمريكى حيث زعم أن " المكاسب الفعلية لمسيحيي مصر هي أقل من مكاسب نسائها، وما زالوا يتعرضون لتمييزٍ منهجي (على سبيل المثال، يتم استبعاد المسيحيين فعلياً من المناصب الحكومية رفيعة المستوى " ، وفى تصورى الخاص أن هذا الموضوع لا ينبغى أن يمر مرور الكرام دون أن يكون هناك رد عملى ورسمى مدعم بالحقائق والوقائع من جانب كافة الجهات الرسمية فى مصر لكشف الحقائق والرد على مزاعم التقرير الأمريكى الذى زعم أيضاً أن  الأوضاع الأمنية للأقباط متدهورة ، مشيراً إلى أنه فى عام 2017، على سبيل المثال، شنّ تنظيم «الدولة الإسلامية» أربع هجمات إرهابية كبرى ضد أماكن عبادة مسيحية في القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنيا. ومن غير الواضح ما هي الخطوات التي اتخذتها الحكومة لحماية الكنائس الرئيسية من مثل هذا العنف. وقد شملت بعض الحوادث المذكورة أعلاه استعمال قنابل كبيرة زُرعَت داخل المباني المستهدفة، الأمر الذي كان من المفترض أن لا يكون ممكناً لو تواجد من يحرس هذه المباني.

كما زعم التقرير أن الحكومة استغلت قانونٍ حول إنشاء الكنائس لإغلاق بعض أماكن العبادة. فمنذ سبتمبر 2016 وحتى أبريل 2018، تم إرغام 14 كنيسةً على إغلاق أبوابها، على الرغم من أنّ "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" وثّقت أنّه كان يتم استخدامها بشكل منتظم .

من ناحية آخرى نشير إلى أن مزاعم التقرير الأمريكى لم تتوقف عند هذا الحد ، حيث أعاد الحديث من جديد حول ما أسماه " حملة القمع ضد النوبيين "  حيث أشار إلى أنه عندما سنّت مصر دستورها الجديد عام 2014، قدّمت عدداً من التنازلات التاريخية إلى الأقلية النوبية. والنوبيون هم السكان الأصليين لمصر والسودان، ومن نسل حضارة أفريقية قديمة. ومثلهم مثل النساء والمسيحيين، كان أمامهم ما يدعو للتفاؤل بأن تكون الحكومة التي أعقبت عهد مرسي أكثر لطفاً تجاههم. وبفضل تمثيلهم من قبل فاطمة إمام وحجاج أدول في لجنة صياغة الدستور، تمكنوا من تأمين ذِكر للنوبيين للمرة الأولى على الإطلاق في الدستور المصري، حيث منحتهم المادة 236 حق العودة إلى بعض الأراضي التي كان قد تم تهجيرهم منها بفعل بناء السدود على طول نهر النيل، وأبدت الحكومة أخيراً استعدادها لتصحيح بعضٍ من مظالمهم القائمة منذ زمن طويل.

ولكن، بعد القيام بهذه التنازلات، خاضت القاهرة  حملة قمع لم يسبق لها مثيل . وبحلول سبتمبر 2017، كانت الحكومة قد بدأت تستخدم الدبابات لتفريق المظاهرات النوبية السلمية حول قضية الأراضي، وتعتقل العديد من المتظاهرين، حيث توفي أحدهم في السجن. كما منعت السلطات الاحتفال بـ "اليوم النوبي العالمي" خلال العامين المنصرمين، على الرغم من كونه حدثاً ثقافياً وليس مناسبةً لإقامة الاحتجاجات.

نأتى الى الجانب الأخطر فى التقرير الأمريكى  الذى  أصدره  " معهد واشنطن " بعنوان " النساء والأقليات والمساعدات العسكرية لمصر  " والذى أعدته  إيمي أوستن هولمز و هي أستاذة مساعدة في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وزميلة في "برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون" والذى جاء تحت عنوان " خيارات السياسة العامة " حيث  أشار إلى أنه مع اقتراب عدد سكان مصر من 100 مليون نسمة، فإنّ سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان هام للغاية بحيث لا يمكن تجاهله بكل بساطة. وطالب التقرير الإدارة الأمريكية  بإتخاذ الخطوات التالية :

  • النساء : يجدر بالمسؤولين الأمريكيين الطلب من مصر إنفاذ عقوباتها تجاه التحرش الجنسي والتوقف عن اعتقال النساء لمجرد اشتكائهنّ من هذه الجريمة . يجب الإفراج عن أمل فتحي ومنى المذبوح من السجن على الفور " ملحوظة .. قضت محكمة مستأنف مصر الجديدة ، أمس ، بتعديل الحكم الصادر ضد اللبنانية منى المدبوح، من السجن المشدد 8 سنوات، إلى سنة واحدة مع وقف التنفيذ " ، و السماح لسليمان وحسن وغيرهما من قادة المجتمع المدني بالسفر، وتلقي الدعم المالي، وإدارة منظماتهنّ غير الحكومية في إطار العمل دفاعاً عن حقوق المرأة.
  • المسيحيون :  تقول مصر إنّها لا تزال بحاجة إلى 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية بسبب هجمات تنظيم «الدولة الإسلامية» في الآونة الأخيرة. وفي المقابل، يجب على واشنطن أن تطلب من القاهرة إثبات أنها تحمي الفئات الأكثر تعرضاً للتهديد من مثل هذه الهجمات، ألا وهم المسيحيون. وهذا يعني حماية الكنائس والأديرة، وليس إغلاق أبوابها.
  • النوبيون :  يجب أن تُعبّر واشنطن عن قلقها بشأن الأقليات المصرية كلّها، وليس بشأن المسيحيين فقط. لقد زار بابا روما فرانسيس مصر في العام الماضي كبادرة تضامن مع الأقباط، ولكن، لم يبدِ أي مسؤول آخر رفيع المستوى دعماً مماثلاً للأقلية النوبية. وهنا من شأن زيارة [وفد] من أعضاء الكونجرس الأمريكي أو ربما زيارة يقوم بها باراك أوباما، أن تُبديَ أنّ قلق الولايات المتحدة بشأن حقوق الإنسان هو قضية عامة، بغض النظر عن الدين أو العرق. بالإضافة إلى ذلك، ويجدر بالإدارة الأمريكية أن تحثّ القاهرة للسماح للنوبيين بالعودة إلى بعض الأراضي التي تم تهجيرهم منها، وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 236 من الدستور المصري.
  • المساعدات العسكرية. يجدر بالوزير الأمريكي بومبيو أن يفكّر في حجب مبلغ "التمويل العسكري الأجنبي" البالغ 195 مليون دولار إلى حين اتّخاذ القاهرة خطوات واضحة لحماية الأقليات والنساء. وإذا فعل ذلك، فمن المرجّح أن يكون تأثير ذلك على الأمن ضئيلاً على المدى القصير نظراً لأن هذا المبلغ لا يمثّل سوى جزءاً صغيراً من المساعدات العسكرية الأمريكية الإجمالية لمصر.
  • تعيين سفير. لم تحظَ السفارة الأمريكية في القاهرة بسفير منذ يوليو 2017. ويُحبَّذ أن تعيّن وزارة الخارجية الأمريكية سفيراً لا يؤيد الاختيار ما بين حقوق الإنسان والأمن. إذ يستحق المصريون الحصول على الاثنين معاً.

 

وفى النهاية أقول : إن هناك الكثير من الوقائع والإنتقادات التى تضمنها التقرير للسلطات المصرية  فيما يتعلق بمجموعة من القضايا الخطيرة ، ولذلك أرى أنه من الضرورى للغاية أن يتم الرد على كل ما جاء فى التقرير من جانب كافة الجهات المعنية فى مصر لأن الصمت عليها يؤكد للرأى العام العالمى أن ما تتضمنه مثل هذه التقارير الأمريكية يكشف عن حقائق ووقائع صحيحة وأن السلطات فى مصر عاجزة عن الرد عليها .

ولذلك نسأل : هل أعدت الجهات المعنية فى مصر ردوداً مقنعة ومدعمة بالمستندات الرسمية  للرد على كل  ما كشفه التقرير الأمريكى ؟ وهل ستستجيب مصر لهذه الضغوط مقابل صرف تلك المبالغ التى تقدر بملايين الدولارات أم  سيكون لها موقف آخر والرد على تلك المزاعم بالبيانات والوقائع الرسمية  ؟ تساؤلات ننتظر الإجابة عليها خلال الأيام القليلة الماضية .

تعليقات الزوار