• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
خريطة المال السايب فى مصر ( 1 )

خريطة المال السايب فى مصر ( 1 )

محمد طرابية
السبت ٠٥ يناير ٢٠١٩ ١٠:١٢ مساءا

يؤكد الرئيس عبد الفتاح السيسي فى الكثير من تصريحاته ولقاءاته على أهمية الحفاظ على المال العام  ، وهو ما أكد عليه منذ أيام في مداخلته خلال افتتاح للمرحلة الثانية من مشروع إسكان "  بشائر الخير " على أنه يجب على كل مسئول بالدولة مراقبة كل جنيه بدائرة مسئوليته ، مؤكدًا: "حقوق الدولة لا نتهاون فيها وسيتم تحصيلها فورا" .

واستجابة من جانبنا لهذه المبادرة التى أطلقها الرئيس ،  نقدم فى السطور القادمة ما يمكن أن نسميه جزءاً من خريطة المال السايب فى مصر .

وهنا نؤكد على أن ما سنكشفه ليس  مجرد كلمات تتردد على المقاهى والكافيهات أو إشاعات تلوكها الألسن عبر مواقع التواصل الإجتماعى ، وإنما حقائق دامغة وأرقام دقيقة كشفتها تقارير رسمية صادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات  واللجان النوعية فى مجلس النواب ممثلة فى لجنة الخطة والموازنة .

ومع تقديرنا التام لتصريحات الرئيس السيسى إلا أننا نتمنى ألا تتوقف عند حد التصريحات والأمنيات ، ولكننا نطالب بأن يكون هناك برنامج عمل عاجل لتنفيذها على أرض الواقع ليس لمجرد أنها صادرة عن شخص الرئيس وانما لكون الهدف منها هو الحفاظ على المال العام واستعادة المليارات المهدرة واستغلالها فى مشروعات وخدمات لصالح المواطنين الذين  أرهقتهم السياسات الحكومية خلال الفترة الماضية .

فى هذا السياق نشير إلى أن منشور قواعد إعداد الحساب الختامى للموازنة العامة للدولة الذى تصدره وزارة المالية سنوياً  يتضمن بنداً يقضى بالزام الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة بأن تتضمن كشوف حساباتها الختامية المقدمة لوزارة المالية كشفاً بقيمة المبالغ التى تحملتها أثناء تنفيذ الموازنة والتى تتعلق بمصروفات تنفيذ الأحكام والتعويضات  والغرامات والمبالغ المتنازل عنها وحوادث السرقة والإختلاس  والتلاعب .  وقد تضمنت مجلدات الحسابات الختامية الصادرة عن وزارة المالية عن السنة المالية  الأخيرة بياناً بالمبالغ التى احتسبت على جانب الجهات الداخلة  فى الموازنة العامة للدولة والتى قدرت ب 1031 مليون جنيه .

 

حيث كشف تقرير الجهاز حول الملاحظات المتعلقة بحوادث التلاعب والإختلاس وما فى حكمها وبعض مظاهر الرقابة الداخلية  أن جملة الأثار المترتبة على ذلك بلغت 431 مليون جنيه  تمثلت فى 367 مليون جنيه تتعلق بوحدات الجهاز الادارى للدولة  و53 مليون جنيه تتعلق بالهيئات العامة الخدمية و11.3 مليون جنيه تتعلق بوحدات الادارة المحلية .

 كما تحملت الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة خلال العام الماضى مبلغ 130 مليون جنيه تمثل مصروفات تنفيذ الأحكام بنسبة 12.6 % من جملة المبالغ . كما تحملت مبلغ 36 مليون جنيه تمثل قيمة حوادث الخسائر والسرقة والإختلاسات باستثناء وحدات الجهاز الإدارى للدولة تبلغ نسبتها 3.5 % . فى حين بلغت قيمة التعويضات والغرامات865 مليون جنيه بنسبة 83,9 % من جملة المبالغ . 

 فى هذا السياق كشف تقرير رسمى أصدرته لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب برئاسة الدكتور حسين عيسى  أن اللجنة قامت بفحص البيانات المشار اليها  فى تقرير جهاز المحاسبات وتبين لها أنه فيما يتعلق بوحدات الجهاز الإدارى للدولة فقد تركز  نحو 76.5 % من المبالغ المدفوعة فى قطاع الخدمات العامة بقيمة تبلغ نحو 686 مليون جنيه بلغ منها نحو 609 مليون جنيه تحملها ديوان عام وزارة المالية ونحو 76 .6 % تحملتها المصالح التابعة للوزارة بمبالغ جملتها 658 مليون جنيه تبلغ نسبتها نحو 96 %  من جملة المبالغ التى تحملتها الوحدات التابعة للقطاع .

 كما تركز 57 % من جملة مصروفات تنفيذ الأحكام  القضائية فى المصالح التابعة لوزارة المالية بمبالغ جملتها نحو 75 مليون كان من نصيب مصلحة الضرائب العامة نحو 39 مليون جنيه  ونصيب مصلحة الجمارك نحو 35 مليون جنيه .

أما فيما يتعلق بالهيئات العامة الخدمية فقد تركز نحو 27 % من جملة حوادث السرقة والإختلاس التى جرت فى الهيئات العامة الخدمية فى المركز القومى لبحوث المياه بمبالغ جملتها 1.3 مليون جنيه ، بينما تركز نحو 87 % من جملة التعويضات التى تحملتها الهيئات العامة الخدمية فى كل من صندوق الأراضى  الزراعية والهيئة العامة للإصلاح الزراعى بمبالغ جملتها 84 مليون جنيه كان نصيب الصندوق منها نحو 56 مليون جنيه ونصيب الهيئة 28 مليون جنيه .

 وفيما يتعلق بوحدات الإدارة المحلية فقد تركز نحو 30 % من جملة حوادث السرقة والإختلاس التى جرت فى وحدات الإدارة المحلية فى محافظتى الإدارة المحلية فى محافظتى البحيرة وبورسعيد بمبالغ جملتها 9.4 مليون جنيه   منها 5.5 مليون للبحيرة مقابل  3.9 مليون جنيه لبورسعيد  ،بينما تركز 70 % من جملة التعويضات التى تحملتها وحدات الإدارة المحلية فى محافظة أسيوط ب1.2 مليون جنيه .

وفى هذا السياق أؤيد ما جاء فى تقرير لجنة الخطة  والموازنة حول هذه القضية الخطيرة التى تتعلق بالمال العام ، حيث أكدت على أن تحمل الجهات الداخلة فى الموازنة العامة للدولة لأعباء مصروفات تنفيذ الأحكام والتعويضات والغرامات يقتضى ضرورة البحث الجدى فى الأسباب التى أدت الى تحمل الخزانة العامة لتلك الأعباء ، ومن بينها مدى تأثير القرارات الإدارية التى اتخذتها هذه الجهات فى زيادة هذه الأعباء من عدمه وعما إذا كان هناك التزام بتطبيق قواعد الرقابة الداخلية والإدارة الرشيدة ونظم محاسبة المسئولين .

وهنا نسأل : متى يحاسب المسئولون الحاليون والسابقون على جرائمهم فى حق المال العام والتى تتحمل نتائجها الموازنة العامة للدولة بسبب قراراتهم الخاطئة  وسياساتهم الفاشلة ؟.

 

تعليقات الزوار