• رئيس مجلس الإدارة
    د . محمد أحمد صالح
  • رئيس التحرير
    محمد طرابيه
خريطة المال السايب فى مصر ( 2 )

خريطة المال السايب فى مصر ( 2 )

محمد طرابية
الإثنين ٠٧ يناير ٢٠١٩ ١٠:١٢ مساءا

 

فى اجتماعاته المتكررة مع الحكومتين السابقة برئاسة المهندس شريف اسماعيل والحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى ، يؤكد  الرئيس عبدالفتاح السيسي، دائما على ضرورة الإلتزام بضغط الإنفاق وترشيد النفقات.

ورغم تكرار هذه المطالبات من جانب الرئيس السيسى ، إلا أن هناك الكثير من الوقائع التى تكشف عدم التزام الحكومة بها على أرض الواقع .

وهذا الكلام ليس انشائياً كما قد يتخيل البعض ، وانما حقائق دامغة مدعمة بالمستندات الرسمية كشفتها تقارير رسمية .

حيث كشف التقرير الصادر عن الجهاز المركزى  للمحاسبات حول "نفقات النشر والإعلان والدعاية والإستقبال " أن التنفيذ الفعلى لهذه البنود خلال عام واحد  أسفر من واقع الحسابات الختامية للحكومة عن مبالغ قيمتها 677 مليون جنيه  فى عام واحد فقط  مقابل  مبلغ 233 مليون جنيه فى العام السابق بزيادة بلغت 442 مليون جنيه بنسبة زيادة قدرها نحو 190 % .

هذه الحقائق والأرقام الرسمية  تدفعنا لطرح العديد من التساؤلات منها :

لماذا لا تلتزم الحكومة بتعليمات ومطالبات الرئيس السيسى الخاصة بضرورة ترشيد الإنفاق الحكومى ؟ ولماذا هذا الفارق الكبير فى قيمة المبالغ التى أنفقت على هذه البنود خلال العامين الماضى وقبل الماضى والتى تجاوزت ال 442 مليون جنيه ؟ وأين أنفقت هذه المبالغ اذا كانت كل أخبار الحكومة تنشر فى الصحف ووسائل الإعلام بشكل مجانى وبدون مقابل ؟ وما أشكال الدعاية الحكومية التى أنفقت عليها كل هذه الملايين من المال العام ؟ ولماذا لم نجد أى نائب فى مجلس النواب الذى يعد أكبر جهة رقابية فى مصر يقوم بتقديم استجواب أو حتى طلب إحاطة حول السفه فى الإنفاق الحكومى ؟ ولماذا تطالب الحكومة الشعب بترشيد الإنفاق ولا تلتزم هى بهذا الأمر على الإطلاق ؟ وإلى متى يستمر  إهدار كل هذه المبالغ الطائلة التى تتحملها الموزنة العامة سنويا على مثل هذه البنود التى يمكن الإستغناء عنها أو التقليل منها على أقل تقدير ؟!! .

وفى هذا السياق نتساءل : وماذا بعد أن كشف جهاز المحاسبات كل هذه الوقائع التى تكشف الإهدار السافر للمال العام ؟ وهل يتم الإكتفاء ب " ركن " هذه التقارير داخل أدراج لجان مجلس النواب وغيره من الجهات العليا والرسمية ؟ ومتى نجد محاسبة حقيقية وجادة لكل من يتورط فى جرائم الإهدار العمدى للمال العام ؟ ومتى يتحقق الحلم الذى طال انتظارنا له بإحالة أمثال هؤلاء المسئولين لمحاكمات عاجلة وعادلة  ليكونوا عبرة لغيرهم من المسئولين  فى كافة قطاع الدولة ويفكروا ألف مرة قبل أن يقدموا على إرتكاب جريمة الإضرار العمدى للمال العام ؟!! .

ونظراً لأن حلقات مسلسل إهدار أموال الدولة لن تتوقف  ، فإننى أقترح على الرئيس السيسى  أن يقوم بعقد إجتماع خاص مع الحكومة وبحضور قيادات وممثلى الجهات الرقابية والأمنية والقضائية المعنية بالحفاظ على المال العام ومواجهة كل مسئول تسبب فى إهدار أموال الدولة وسماع ردوده عليها وفى حال عدم الإقتناع بالرد  يتم إحالة هذا المسئول للمحاكمة أو على الأقل اقالته من منصبه على الفور .

وفى تصورى الخاص أنه فى حال تنفيذ هذا الإقتراح واذاعة وقائع هذه الإجتماعات حتى لو مسجلة سيكون له مردود شعبى ايجابى لدى الرأى العام لأنه ستكون هناك قناعة بوجود إجراءات جادة لمواجهة الفساد والحفاظ على المال العام .

تعليقات الزوار